عظيمة هي الخطوة التي اتخذتها الكويت والعراق على قدر عظمتهما، نحو تسوية العديد من الملفات العالقة.

وتأتي زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للكويت لتطوي صفحة «مؤلمة» في العلاقات العربية العربية، وتدشن عهداً جديداً بين الدولتين، يكون الوفاق والتعاون محوراً للعمل بين الدولتين الشقيقتين.

الانفراجة في العلاقات الكويتية العراقية التي بزغ فجرها عقب زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى دولة الكويت على رأس وفد كبير، التقى خلالها الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح ونظيره الكويتي الشيخ جابر المبارك، من شأنها أن تعيد الدفء لعلاقات البلدين. ولعل تسوية ديون الخطوط الجوية العراقية، والاتفاق على ترسيم الحدود العالقة، إضافة إلى حسم العديد من الملفات أن تضع العلاقة بين البلدين على المسار الصحيح. هذه الروح التي سادت أجواء الزيارة، انعكست في تصريحات الجانبين، حيث أكدا «وجود نية صادقة وإرادة قوية وصلبة لإيجاد حل نهائي لجميع المشكلات والمعوقات».

لاشك أن هذه الصفحة الجديدة بين العراق والكويت من شأنها أن تبث الثقة في نفوس العرب جميعاً بشأن قدرتهم على حل ملفاتهم الداخلية، دون الحاجة إلى جهود خارجية، ربما يكون وجودها في بعض الأحيان ضاراً أكثر من نفعه.

وتتزامن هذه الزيارة المفصلية والمهمة لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى الكويت، مع اقتراب موعد القمة العربية التي من المؤمل أن تلتئم في بغداد الأسبوع المقبل، لتؤكد أن رأب الصدع العربي الداخلي وتسوية الملفات «البينية» من شأنها أن تسهم في نجاح القمة في تحقيق أهدافها، لأنها ستنطلق من أرض عربية صلبة تستند إلى واقع قوي موحد.

إن العمل العربي المشترك يجب أن يحتل صدارة الاهتمام خلال هذه الفترة الحرجة في منطقتنا، والتي تشهد تحولات كبرى، ولعل طي صفحة الخلاف (الكويتي العراقي)، أن يدشن لروح جديدة لتحقيق هذا الهدف.

ومع حسم العراق خلافاته مع الكويت، فإن عليه، كذلك، الالتفات إلى الداخل لتسوية الخلافات بين الكتل السياسية، وإنهاء حالة الاصطفاف بينها للانطلاق إلى عراق موحد، والعودة إلى الدفء العربي من جديد.