جاء تدخل مصر على خط الجرائم البشعة، التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة خلال الأيام الماضية، ليؤكد مرة أخرى على دور مصر الأساسي في القضية الفلسطينية، وجهود الوساطة التي قامت بها؛ والتي أثمرت عن تفاهم لــ «التهدئة».
الوساطة ليست جديدة، حيث كانت مصر سبّاقة في محاولات التهدئة، وهي ليست جديدة؛ لأنها تعقب دائماً اعتداءات الاحتلال على الشعب الفلسطيني، وبالنظر إلى مصير التفاهمات السابقة، فإن انتهاك إسرائيل لما تم التوصل إليه أمر مضمون، بل إن بوادره ظهرت أمس، بعد الإعلان عن التهدئة بساعات.
وقال رئيس الدائرة السياسية ـ الأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس غلعاد إن التفاهمات بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة لم تشمل تعهداً إسرائيلياً بوقف اغتيال قادة ونشطاء الفصائل الفلسطينية. وهذا كلام يحمل تبنياً صريحاً لسياسة التصفية التي اعتمدتها إسرائيل، منذ تاريخ إعلانها كدولة على أرض الشعب الفلسطيني، وتملصاً مبكراً من اتفاق التهدئة الشامل والمتبادل بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بما في ذلك وقف «الاغتيالات».
رغم ذلك، أعلنت الفصائل الفلسطينية التزامها بنتائج جهود الوساطة المصرية الأخيرة، وكلها أمل بأن تنزع عن الاحتلال الذرائع التي يستخدمها؛ لشن هجماته على القطاع المحاصر، ومطلوب من مصر في مثل هذه الحالة دعم موقف الفصائل، فليس من المنطق أن يلتزم طرف واحد باتفاقية تهدئة وقع عليها طرفان.
وفي كل مرة، يجد الاحتلال ثغرة ما في صياغة التفاهمات التي ترعاها مصر بين الجانبين، ومثل هذه الثغرات تكون عادة أكثر خطورة من عدم التزام الاحتلال كلّياً، لأنه في الحالة الأولى يدّعي التزامه الكامل بالاتفاق، ويرتكب جرائم جديدة بحق الشعب الفلسطيني، مستفيداً من بعض الثغرات، فيما يقوم في الحالة الثانية بارتكاب جرائم تحت غطاء «التفاهمات» المسبقة.
يبقى القول إن سرعة الاستجابة المصرية للحدث كانت تأكيداً على أن فلسطين ستبقى محور الاهتمام العربي رسمياً وشعبياً، حتى في الظروف الحالية التي تمر فيها المنطقة، وتسليط الإعلام الضوء على دول الربيع العربي، حيث تعتقد إسرائيل، مخطئة، أن انشغال الشعوب العربية بأحداثها الداخلية يتيح لها ارتكاب جرائمها المستمرة بعيداً عن الأنظار.