تعدّ القمة العربية المزمع عقدها نهاية الشهر الجاري في العاصمة العراقية بغداد، قمة المهام الصعبة بامتياز، نظرا لما تمر به المنطقة من تداعيات ليست داخلية فحسب، وإنما إقليمية ودولية.

وتواجه القمة العربية العديد من التحديات والمهام الصعبة، التي تحتاج إلى عمل مكثف وشاق وبناء، من أجل الخروج بنتائج ترقى إلى مستوى الآمال المعلقة عليها.

وأول التحديات التي تواجهها القمة العربية، هو تداعيات ما يعرف بـ«الربيع العربي» الذي طال عددا من أنظمة المنطقة، وما تبع ذلك من تراجع اقتصادي حاد في بعض اقتصادات هذه الدول، ما يعني أن تلك الدول تحتاج لتعزيز التعاون الاقتصادي العربي، للخروج من الأزمات الاقتصادية التي عاشتها جراء الاحتجاجات الشعبية.

كذلك من التحديات التي تنتظر القمة، الواقع السياسي للبلد المضيف الذي يعاني من انقسام بين الكتل السياسية، وعلى الفرقاء العراقيين لم شملهم ومحاولة التوحد من أجل نجاح القمة في تحقيق مهامها على الوجه الأكمل.

ومن التحديات أيضا، الملف الفلسطيني الذي يعاني من أمرين، أولها داخلي مرتبط بحالة من الانقسام والتجاذبات بين حركتي «فتح» و«حماس» على خلفية تشكيل الحكومة، وهو أمر يصعّب مهمة أخرى خارجية، تتعلق بالعدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، والذي تواصله سلطات الاحتلال بآلياتها العسكرية منذ ثلاثة أيام.

كما أن العديد من التحديات ما زال يتربص بالمنطقة العربية، منها الملف النووي الإيراني وتداعيته، وما يرافقه من تهديدات تمس أمن المنطقة وتنذر بحالة من عدم الاستقرار، ما يعني ملفا آخر جديرا بالبحث على طاولة القمة العربية.

ورغم أن الملف السوري حاضر بشكل يومي في أروقة الجامعة العربية من أجل البحث عن مخرج لما تمر به سوريا من أزمة، إلا أن القمة لا يمكن أن تتجاهل هذا الملف الدقيق، الذي تمتد تداعياته عربيا وإقليميا ودوليا.

إن مجلس الجامعة أمام تحديات تاريخية، تأتي في أعقاب الربيع العربي، متزامنة مع أحداث إقليمية ودولية ذات تداعيات واسعة، فيجب الإعداد جيدا حتى تأتي النتائج معبرة عن الطموحات والآمال التي تنتظر هذه القمة.