كثفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أخيراً حملتها المسعورة لتهويد مدينة القدس وهدم المسجد الأقصى المبارك، مستغلة انشغال العرب بترتيب أوضاعهم الداخلية، والمجتمع الدولي بملاحقة الأنظمة «الإرهابية» و«القمعية»، وتكريس الولايات المتحدة كل جهودها لسباقها الرئاسي و«حربها النووية» المرتقبة مع إيران.
ورغم أن هذا العدوان ومسلسل التهويد لم يهدأ يوماً، إلا أنه بدأ يأخذ منحنى أكثر خطورة. فقبل يومين تم الكشف عن مخطط تعده بلدية الاحتلال بالقدس لتحويل المتحف الإسلامي، الملاصق لحائط باب المغاربة، إلى كنيس يهودي للمتطرفين، تنفيذاً لمساعيها المتواصلة لتقسيم «الأقصى»، رافقه التحذير من انهيارات أرضية وترابية جديدة في بلدة سلوان (جنوب المسجد الأقصى)، بسبب استمرار الحفريات الإسرائيلية لشق أنفاق متشعبة تتجه نحو الجدار الجنوبي للأقصى، وسبقه الإعداد لمشروع بناء مقبرة يهودية جديدة في القدس خلال الأشهر المقبلة.
كذلك، حذرت أوساط فلسطينية من مخطط إسرائيلي جديد «كارثي» لهدم «الأقصى»، من خلال اصطناع زلزال وهمي ينهار على إثره المسجد، ما يدق ناقوس الخطر بأن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين يواجه «أشرس حرب» تشن ضده من قبل حكومة الاحتلال ومستوطنيه، الذين يسعون لهدمه وإقامة الهيكل المزعوم مكانه، مستغلين انشغال العالم من حوله بقضاياهم الداخلية واهتماماتهم الخارجية الأخرى.
كل ذلك يستدعي تحركاً عربياً وإسلامياً ودولياً عاجلاً لإنقاذ المدينة المقدسة ومسجدها المبارك، ومواجهة الهجمة الإسرائيلية الشرسة عليهما، لاسيما في ظل هذا التآمر الواضح بين إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة، التي يؤكد جناحاها (الديمقراطي والجمهوري) التزامهما الثابت بأمن دولة الاحتلال، خصوصاً وأن انتخاباتها الرئاسية تظهر تقدماً واضحاً للمرشح العنصري ميت رومني، الذي لم يُخفِ عداءه للفلسطينيين، وخاض «سباق كراهية» مع خصمه المتطرف نيوت غينغريتش، الذي واصل مزاعمه بأن الفلسطينيين «شعب مختلق».
هذا الدعم الأميركي الواضح لإسرائيل يضاعف وتيرة الخطر المحدق بالمقدسات الفلسطينية والمدينة المقدسة، ويجعل يد الاحتلال تعبث فيها كما تهوى، ما لم تجد من يتصدى لها فعلياً لدحض كل مزاعمها، وتعطيل كل مخططاتها الرامية لإلغاء الوجود الفلسطيني والإسلامي فيها.