قضايا وملفات كثيرة تنتظر طاولة قمة جامعة الدول العربية المقررة في العاصمة العراقية بغداد أواخر مارس الجاري، يتصدرها قطعاً الملف السوري، إذ إن الجامعة مطالبة بإيجاد وسائل لوقف العنف بحق المدنيين وحل القضية بوسائل سلمية توقف حملة القتل ودم المدنيين المراق، عبر التنسيق مع المجتمع الدولي ومنظماته المسؤولة لإيجاد مخرج من الأزمة، إلى جانب إيجاد وسائل فاعلة لمساعدة الشعب السوري في محنته وإيصال المساعدات الطبية، إذ إن الشعب السوري أحوج ما يكون الآن لوقوف إخوانه معه.
كما أن الأوضاع السياسية والأمنية في بلدان شهدت تغييراً جذرياً في واجهاتها السياسية، وربما الاجتماعية والاقتصادية أيضاً، مثل تونس التي تمور بالتطورات السياسية، ومصر التي اقتربت من استحقاقها الرئاسي، واليمن الذي انتقلت فيه السلطة سلمياً، إلا أنه يواجه تحديات أمنية واقتصادية لا تخفى، وليبيا التي ينتظرها مشوار لاستكمال الانتقال نحو بناء الدولة الحديثة، تحتاج كل هذه الملفات الثقيلة إلى الكثير من البحث والتشاور مع الأشقاء حول كيفية مساعدتها على تجاوز عقبات التحول، التي تعترض عملية الانتقال نحو الاستقرار المنشود، عبر إيجاد وسائل لمساعدة دول الربيع العربي على إعادة بناء اقتصاداتها المتداعية بفعل الثورات، التي استمرت أشهراً طويلة أنهكت معها الاقتصاد، فتراجعت عجلة الإنتاج بفعل الإضرابات والاعتصامات العمالية في بعض الدول، أمرٌ انعكس على الأوضاع الأمنية وبات من أكبر مهددات الثورات.
كما ينتظر من القمة مساعدة قادة العراق على حل خلافاتهم والتوحد، في مواجهة تحديات جمة تنتظر الاستحقاق لبناء دولة العراق الحديثة، البعيدة عن مظاهر العنف الطائفي والمذهبي، كما تنتظر كذلك قضية النزاع بين شطري السودان تدخل الجامعة، بما لها من ثقل سياسي تستطيع عبره المساعدة على تقريب وجهات النظر وحل الخلافات سلمياً.
ولا شك أن القمة العربية قادرة على إنجاز كل هذه المتطلبات، بما يتيح لدولها إعادة ترتيب البيت الداخلي، والعمل على بناء نظم وأجهزة فعالة، تفرز واقعاً يكون خير معين للعرب على تحقيق أهدافهم، ودخول المستقبل بكل ثقة وأمل.