من المؤكد أن الدول التي دعت لمؤتمر أصدقاء سوريا الذي يعقد اليوم في تونس، لم تكن لتلجأ إلى هذه الخطوة لو اتخذت روسيا ومعها الصين موقفاً حازماً مما يجري من قمع ضد الشعب السوري.

فبعد أن أغلقت موسكو باب مجلس الأمن على إمكانية إصدار قرار يدعم المبادرة العربية التي تشكل فرصة نادرة لإخراج سوريا من مأزقها، كان لابد من العمل من خارج هذا المجلس، فالدم السوري ينزف والقتلى يتزايدون والأوضاع الإنسانية تتفاقم بشكل كارثي، والروس والصينيون لا يقدمون أية حلول منطقية سوى الاعتراض على ما يطرحه الآخرون.

كان حرياً بموسكو وبكين أن توافقا على المبادرة العربية، لأن العرب أقرب وأدرى وأكثر التصاقاً بالوضع السوري، ولا يمكن أن تتآمر عشرون دولة على النظام السوري هكذا لمجرد التآمر، علماً أن العرب منحوا هذا النظام الفرصة تلو الفرصة والمهلة تلو المهلة، ولكن الحل الأمني الذي يقود البلاد إلى كارثة محققة، ما زال يفعل فعله، لا بل تصاعد في الأيام الأخيرة بشكل غير مسبوق.

ولذلك يبدو مؤتمر أصدقاء سوريا محاولة جدية لوضع حد لهذا التدهور الخطير في الوضع الأمني، وآلية تلجم انفلات العنف عن عقاله.. فليس من مصلحة أحد في العالم العربي والمحيط الاقليمي، وحتى في العالم الغربي أن تتحول سوريا إلى دولة فاشلة تتناهبها النزعات الانتقامية، ومشاريع التقسيم التي بدأت تطل برأسها، وإن بشكل خجول.

ليس المقصود من عقد مؤتمر أصدقاء سوريا انحيازاً لطرف ضد طرف آخر، كما تدعي بعض الدول وتمارس على أرض الواقع هذا الانحياز، بل هو محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في هذا البلد، الذي يمثل أهمية استراتيجية لا يستهان بها في عموم منطقة الشرق الأوسط.

ليس من مصلحة احد تدمير سوريا سوى إسرائيل، والمسار الذي تسير بها الأحداث في ظل التعنت من بعض الدول والإصرار على حماية النظام، لن يؤدي إلا إلى هذه النتيجة، ولذلك يبدو مؤتمر أصدقاء سوريا بمثابة الأمل الأخير لهذا البلد لكي يتجاوز محنته ويخرج من هذا الكابوس بأقل قدر من الخسائر.