علمنا التاريخ أن حلول الدم لا تنفع. وأن الإيغال في تلك الحلول يولد مشاكل أكثر من تلك التي يقضي عليها وأكبر من أن تحل. الحل الأمني هو أسلوب غير مجد، خاصة إذا كان التعامل فيه مع الشعب وليس مع أي طرف آخر.

المطلوب من أي نظامٍ عربي، أو غير عربي، أن يصل إلى القناعة الضرورية بأن التحاور مع الشعب هو الوسيلة الأنجع لدرء الأخطار سواء كانت داخلية أو خارجية. فلا مناص من تحصين البيت الداخلي إن أرادت أي قيادة أن تواجه التحديات المفروضة عليها، إن صحت. لطالما كانت جامعة الدول العربية بيت العرب بحق، رغم كل الهنات والانتقادات التي توجه إليها، لكنها مع ذلك تبقى الإطار الذي يجمع الدول العربية، ويساعدها بقوة في ذلك الدور البارز والحميد لدول مجلس التعاون الخليجي وحتى دول اتحاد المغرب العربي، رغم تجميده، ووسط الحديث عن إعادة تفعيله.

العرب بحاجة اليوم إلى أطر بينية، سواء كانت مجلس تعاون خليجي أو دول اتحاد مغاربي أو جامعة عربية، لكي يجلسوا إلى بعضهم البعض ويوصلوا الرسائل الصحيحة ويتدارسوا في مشاكل أمتهم. وهذا ما تم عبر عديد المبادرات التي قدموها لحلحلة معضلتي اليمن وسوريا. وان كان اليمن اليوم يخطو نحو عهد جديد، عبر الانتخابات الرئاسية المبكرة التي جاءت بفضل المبادرة الخليجية، أملاً في تناسي آلام الماضي ونزاعاته، والتي أثرت سلباً على كافة مناحي الحياة، فإن سوريا بدورها مدعوة إلى الاستجابة لنداءات العرب ومناشداتهم التي تهدف أولا وأخيراً إلى حمايتها وإلى طي صفحة الدم وبدء أخرى جديدة تعيد الألق إلى حياة السوريين التي مزقتها أصوات الرصاص وشظايا القنابل.

ويقيناً، إن العرب دوماً جاهزون وحاضرون لمد اليد إلى الأشقاء لمساعدتهم في تجاوز المحن إن كانت عبر مبادرات سياسية أو اقتصادية، تتجدد أو تتغير بحسب التطورات والدواعي، متذكرين في الآن ذاته أن التعويل على عامل الوقت هو ضرب من الانتحار الذي سيجر جميع عناصر المجتمع إلى التهلكة.