بدأت بوادر اتحاد مغاربي قائم على التعاون ومبادئ الأخوة، تتضح معالمه في الأفق، لا سيما بعد التقارب الكبير الذي تشهده العلاقات الجزائرية ـ المغربية هذه الفترة، ترجمت في زيارة وزير الخارجية والتعاون المغربي سعد الدين العثماني إلى الجزائر بدعوة من نظيره مراد مدلسي، والتي أعادت دفء العلاقات بين البلدين الشقيقين والمغلقة الحدود بينهما منذ صيف عام 1994.
لا بد أن يطوي الأشقاء صفحة الماضي ويدشنوا صفحة جديدة طالما حلم بها كل جزائري ومغربي من سكان الحدود على الأقل، وإن كان ذلك بات مطلباً شعبياً في كلا البلدين لينعم الجميع بحرية التنقل من دون قيود أو ضغوط، وهو ما سيساهم في ازدهار اقتصادي يعود بالنفع على الشعبين الجارين الشقيقين.
ربما تكون دعوة الرئيس التونسي المنصف المرزوقي إلى تحقيق اتحاد مغاربي، قد ألقت بظلالها فعلاً بالقدر الذي استطاع «الربيع العربي» أن يحرر شعوباً في المنطقة ويقود آخر نحو التحرر، فبعد انهيار النظام البوليسي في تونس، وكذلك النظام الفوضوي في ليبيا، ودخول البلاد في مرحلة الديمقراطية، حظي التعايش داخل المغرب العربي بطعم جديد يتميز بتمكن المواطنين من المشاركة في اتخاذ القرار، صاحبه تطلع شعوب المنطقة المغاربية إلى وحدة حقيقية لمنطقتهم، تمكنهم من توحيد جهود التنمية ومواجهة التحديات المشتركة.
وكما هو واضح، فإن إرادة الشراكة والتطلع نحو غد أفضل، قد وصلت إلى المسؤولين في كل من المغرب والجزائر، وما تصريح وزير الداخلية الجزائري الأخير الذي لمح فيه لاحتمال إعادة فتح الحدود البرية مع المغرب، إلا دليلاً على ذلك. ولا أحد يجهل دور البلدين في تحقيق وحدة المنطقة المغاربية، فهما يشبهان كلاً من فرنسا وألمانيا داخل المجموعة الأوروبية، واللتين كانتا أساس انطلاق الاتحاد الأوروبي من منظمة متواضعة للفحم والفولاذ إلى السوق المشتركة ثم إلى الاتحاد.
إن المغرب والجزائر، بحكم الأخوة والجوار والروابط التاريخية والمصيرية، محكوم عليهما بتصحيح العلاقات الثنائية، والتعاون من أجل تمكين المغرب العربي من الظهور من جديد كقوة عربية وإقليمية فاعلة، وأول نقطة في هذا المسار هي فتح الحدود المغلقة والشروع في تفعيل بنيات المغرب العربي المجمدة، وإعادة الروح للاتحاد المغاربي على أسس أكثر قوة ورسوخاً.