قرار قائمة العراقية بالعودة إلى مجلس النواب في العراق، خطوة جديدة في الاتجاه الصحيح نحو حل الأزمة السياسية، وتمهيد جيد لانعقاد المؤتمر الوطني.
وهي خطوة تساعد على لانتقال إلى مرحلة جدية لمعالجة الأزمات وإيجاد عناصر مشتركة كبداية من أجل الترتيب للمرحلة القادمة، وقطع الطريق على دعاة خلط الأوراق والتشويش على محاولات الحلحلة.
ومع ذلك يبقى الوضع متأزما إذا لم تبادر الأطراف السياسية جميعها، خصوصا «العراقية» و«دولة القانون»، بالاتفاق على مبادئ أساسية تكون الجوهر في العملية السياسية للمرحلة الحالية، وصولا إلى الانتخابات التشريعية القادمة، من أجل تجاوز مرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي التي جاءت متزامنة مع التوتر الذي تشهده المنطقة.
فالأحداث التي جرت واحتمال تطورها إلى نزاع طائفي، تهدد مستقبل العملية السياسية ورموزها، وبإعادة العراق إلى مرحلة العنف الطائفي التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من المواطنين الأبرياء من كل الأطراف.
والمهم أن يكون قرار العراقية بالعودة إلى مقاعد البرلمان، مفتاحا لإقرار الكثير من المشاريع المؤجلة والتي لها مساس بحياة المواطن العراقي، أما بقاؤها داخل تشكيلة الحكومة أو انسحابها إلى تشكيل كتلة معارضة في البرلمان، فهو أمر منوط بها ككتلة سياسية.
والقادة العراقيون مطالبون اليوم وبإلحاح، بالعمل على رسم مسارات واضحة المعالم للابتعاد عن دائرة الخطر الإقليمي. فالقتال بالنيابة لم يعد صالحا للعراقيين الذين ذاقوا الأمرين منذ سنين، وهم يمرون بمخاض التحول الديمقراطي الذي يشهد تعثرات ومطبات هنا وهناك، بالشكل الذي يجعل الديمقراطية وكأنها نظام لا يصلح للمجتمع العراقي، الذي اعتاد على الفردية طيلة عقود من الزمن.
والأفضل من هذا وذاك، هو أن يستغل السياسيون فرصة انعقاد المؤتمر الجامع فيما بينهم، ويضعوا مصلحة الوطن بين أعينهم ويقرروا تفاهما سريعا ومنصفا لهم ولأبناء شعبهم، ويتوجهوا إلى بناء العراق وحماية أمنه وأمن مواطنيه والحفاظ على وحدة أراضيه وتلاحم شعبه. وهذا يعني أيضا أن تتوقف التصريحات المتبادلة عبر وسائل الإعلام، وتترك السجالات الثنائية والحزبية للقاءات المشتركة وخلف الأبواب المغلقة، لأن إثارة الشارع لا تمنح أي جهة نصرا ولو ضئيلا، بل الجميع سيخرجون خاسرين عندها، وأولهم العراق كبلد وشعب.