تشكل زيارة الرئيس التركي عبدالله غول إلى الدولة، خطوة متقدمة لفتح آفاق جديدة أمام مسيرة التعاون المشترك بين دولة الإمارات والجمهورية التركية، وكل مجالات التعاون مطروقةٌ ومحل اهتمام، ومن الجانبين.
فأرقام التبادل التجاري، وإن كانت تميل لمصلحة تركيا، إلاّ أنها تشير إلى نمو في حجم الصادرات الإماراتية وبوتيرة متسارعة، والسوقان الإماراتي والتركي فيهما كل مقوّمات التجارة الناجحة والمثمرة. وتبرز آفاق التعاون المستقبلي الوردية، في ظل عزم البلدين زيادة حجم التبادل التجاري بينهما إلى 10 مليارات دولار.
والرهان هو أن تؤسّس علاقة تكون أنموذجاً على مستوى دول المنطقة. فالبلدان حباهما الله بيئة استثمارية جاذبة، ولا ينقص أن تؤتي الأمور ثمارها سوى التوجه الاستراتيجي، وهذا ما تكرّسه هذه الزيارة التي يمكن اعتبارها القاعدة الصلبة للانطلاقة المرجوة.. ليس على مستوى العلاقات الثنائية فحسب، بال على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي ككل، وهو ما أبانه الرئيس التركي في حواره الأسبوع الماضي مع «البيان».
وهذه الزيارة دليل آخر على التقدير التركي لحكمة القيادة الإماراتية، وهو ما أكده الرئيس غول أيضاً بكلمات واضحة، قائلاً: إن في مقدمة أهداف زيارته ترسيخ العلاقة مع الإمارات، والتداول في قضايا المنطقة التي تزداد سخونة، مع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.
العلاقات الاقتصادية الواعدة جزء مما نعوّل عليه من هذه الشراكة التركية - الإماراتية ـ الخليجية، ولكن الهدف الأبعد مدى هو الشراكة السياسية، ذلك أن توحيد الرؤى حيال تطورات المنطقة، يعطي هذه الكتلة السياسية زخماً مؤثراً وصوتاً أقوى في رسم معالم الخريطة السياسية العالمية.. ولذلك فإن من أهم نتائج هذه الزيارة إبراز الحرص على التحرك نحو الأمام، لتحقيق المزيد من تطوير الروابط في المجالات كافة، وما اجتماع منتدى الحوار الخليجي التركي الذي انعقد قبل أيام في إسطنبول، إلا خطوة مما يمكن تحقيقه في توطيد هذه العلاقات الاستراتيجية التي ستكون نتيجتها، بالتأكيد، دعما للاستقرار في هذه المنطقة التي تواجه تحديات كبيرة.
وهنا ننظر إلى زيارة الرئيس التركي لدولة الإمارات، على أنها تأكيد للرغبة المشتركة في بناء علاقات متميزة، ورغبة في إرساء الأمن والاستقرار في عموم المنطقة.