تصاعد حدة العنف في سوريا خلال الأيام الأربعة الأخيرة، يشير إلى أن الجامعة العربية فشلت في وضع حد لدوامة القتل التي تحصد في طريقها أرواح السوريين الأبرياء، ولذلك فإن المطلوب من المجتمع الدولي وقفة جادة أمام هذا الملف، الذي يحاول أكثر من طرف دولي وإقليمي اللعب فيه بغية تجييره لخدمة مصالحه.
وحدها المبادرة العربية، التي حرصت على إيجاد حل متوازن يحفظ أرواح السوريين، ويؤمن مخرجاً مشرفاً لطرفي الأزمة، هي التي تصلح للخروج من هذا النفق المظلم الذي يخسر فيه الأشقاء السوريون كل يوم المزيد من أرواح الأبرياء.
لا يحق لأي طرف في العالم أن يزايد على العرب لجهة حرصهم على سوريا وخشيتهم عليها من مصير مظلم ينتظر مستقبلها، في حال استمر الحل العسكري الأمني مسيطراً على باقي الحلول.. ولا يحق لأي جهة أن تدعي حقاً بالاعتراض على ما أجمع عليه العرب، خصوصاً إذا كانت جهة متورطة في الانحياز إلى جانب السلطة، وتزودها بأسلحة الفتك التي تستخدم ضد الأحياء المدنية، تحت أي ذريعة كانت.
ولعل جوهر المبادرة العربية الذي يجد رفضاً من بعض الأطراف، هو أن الأوطان أثمن من الزعماء، ولا يمكن لأي زعيم مهما علا شأنه أن يكون أهم من بلده، رغم ما يحاول بعض الأطراف الدولية التأكيد عليه، متجاهلين أرواح ومشاعر ورغبات السوريين الذين خرجوا وما زالوا يخرجون بمئات الآلاف للتعبير عن موقفهم، على الرغم من حملة القمع الدموي غير المسبوقة التي تستهدفهم.
لا بد من إنجاح الحل العربي، وتقويته بقرار دولي، وإلا فإن السيناريو الأسوأ هو الذي ينتظر هذا البلد العربي المحوري.
لقد كان هناك تفاهم دولي اتفقت عليه جميع الدول الأعضاء في مجلس الأمن، مقتضاه أنها ستقبل بما يقبل به العرب، ولكن ها هي اليوم دول بعينها تحاول وضع العصي في عجلات الحل العربي، محاولة إفراغه من محتواه، عبر تأبيد السلطة الحالية، بمعزل عن تضحيات الشعب السوري، وتطلعاته وآماله التي دفع من أجلها الغالي والنفيس.