حملت اللقاءات «الاستكشافية» بين الفلسطينيين والإسرائيليين في العاصمة الأردنية عمان، والتي اختتمت أول من أمس، أكثر من مؤشر يمكن الاعتماد عليه للتدليل على تناقضات إسرائيل وعدم جديتها في إحياء عملية السلام.

أول المؤشرات ترافق هذه الجولة مع حملة اعتقالات طالت عدداً من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب، وعلى رأسهم الدكتور عزيز الدويك رئيس المجلس، الذي سبق أن أمضى عدة سنوات في السجن بتهمة واهية هي العلاقة مع منظمة «إرهابية»، هذه التهمة التي يستطيع الاحتلال الإسرائيلي أن يعتقل بموجبها معظم أبناء الشعب الفلسطيني، ويحولهم إلى الاعتقال الإداري سيئ الصيت. وكان واضحاً أن هذه الخطوة التي تستطيع إسرائيل تفعيلها في الوقت الذي تشاء، أتت لكي تقول للفلسطينيين وللعرب وللمجتمع الدولي، إن طريق استئناف محادثات السلام مغلق إلى أجل آخر.

المؤشر الثاني، هو تكثيف الإجراءات الاستيطانية في القدس الشرقية وبعض مناطق الضفة، والإعلان عن هدم منازل للفلسطينيين. ومع أن الاستيطان لم يتوقف لحظة واحدة في المناطق الفلسطينية المحتلة، إلا أن الإصرار على نشر هذه الأخبار عبر الصحف ووسائل الإعلام الإسرائيلية، هدفه أن ينقل رسالة بأن تل أبيب لن تستجيب للمجتمع الدولي الذي يدعوها إلى وقف الاستيطان، ووقف إجراءات الهدم لمنازل الفلسطينيين، وفي أرض محتلة وفقاً للقانون الدولي.

أما المؤشر الثالث، فهو استمرار مسلسل إضعاف السلطة الفلسطينية، والذي تمثل أخيراً في تسريب الأخبار عن تقييد تحركات كبار مسؤولي «السلطة»، والهدف كما هو واضح للجميع، محاولة إيصال الفلسطينيين إلى مرحلة غياب القيادة، وغياب المحاور وغياب الناطق باسم هذا الشعب الذي قدم مئات الآلاف من الشهداء والمعوقين والمعتقلين، على امتداد سنوات نضاله التي شارفت على القرن الكامل.

لا شك في أن أي جهد لاستئناف عملية السلام، هو خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، ولكن المشكلة تبقى في قيادة إسرائيل التي تمنع السلام في المنطقة، وتخلق المزيد من الأسباب للإبقاء على بؤر التوتر قائمة دون حلول. ولذلك على المجتمع الدولي أن يتخذ خطوات حازمة مع حكومة تل أبيب، التي دأبت على التمرد على الشرعية الدولية.