أطفأ التونسيون منذ أيام الشمعة الأولى لثورتهم التي أطاحت بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، واستطاعوا بفضلها أن يشقوا طريقهم نحو إرساء أولى قواعد الديمقراطية في البلاد، وما انتخابات المجلس التأسيسي إلا دليل على ذلك. غير أن تحديات كبيرة لا تزال تواجه هذا البلد، سواء ما تعلق بالشأن الداخلي من توفير مناصب الشغل وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين وتحقيق أكبر قدر من حرية الإعلام والتعبير، أم من الناحية الخارجية وإعادة رسم العلاقات مع دول الجوار أو دول الوطن العربي والعالم بأسره.

لقد كان هاجس التونسيين قبل ثورتهم سياسياً بالدرجة الأولى، وكانت مطالب الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية ثانوية، حيث حكم البلاد نظام بوليسي أحكم قبضته على الحريات وأقصى المعارضين.

لكن بعد الثورة تحول الهاجس السياسي إلى اقتصادي واجتماعي، حيث بدأ التونسيون يستشعرون بوادر أزمة اقتصادية حقيقية انعكست على حياتهم اليومية، إذ شهدت البلاد غلاءً فاحشاً في أسعار المواد الغذائية جعل الأسواق تعاني من الكساد، وارتفع سعر التزود بالطاقة الكهربائية والمياه الصالحة للشرب، كما ارتفعت أسعار المحروقات، رغم أن البلاد لديها اكتفاء ذاتي من هذه المواد من خلال حقولها الصغيرة المنتشرة خصوصاً في الجنوب، والتي تلبي الحاجات المحلية ولكنها لا ترقى لجعل تونس بلداً مصدراً للنفط أو الغاز.

وزاد الطين بلة فرار بعض المستثمرين الأجانب خلال الفترة الماضية، ربما تخوفاً من وصول الإسلاميين للسلطة، حيث يرى عدد من المحللين السياسيين أن حكام تونس الجدد يفتقرون إلى الخبرة في مسألة إدارة حكم البلاد.

لكن يبدو أن هؤلاء القادة أدركوا مجمل هذه التحديات، حيث أعلن الرئيس التونسي منصف المرزوقي في تصريحاته الأخيرة، أن بلاده بدأت سياسة هدفها الانفتاح السياسي والاقتصادي على كل العرب، مؤكداً أن تونس ليست محكومة من قبل حزب النهضة، وأن ملفات تراكمت على مدى عقود شرع في حلها.

إن تصريحات المرزوقي تبعث الكثير من الأمل، وعلى التونسيين توحيد قواهم والالتفاف حول قيادتهم، ومنح الوقت الكافي للمضي قدماً نحو مستقبل أفضل.