امتداد خطر تنظيم القاعدة إلى جنوب شرق اليمن بالاقتراب من العاصمة صنعاء، جاء ليؤكد أن ما شهده اليمن من أزمة سياسية صب في مصلحة تنظيم «القاعدة» للتخطيط لهجمات، فتجربة المواجهة مع الإرهاب في المنطقة، تشير إلى أن قوى العنف والتطرّف لديها قدرة كبيرة على إعادة بناء نفسها في فترات قصيرة، وأن أيّ تراجع في المواجهة معها، مهما كانت مدته قصيرة، يحتاج إلى جهد مضاعف لمعالجة آثاره السلبيّة.
الاضطرابات السياسية التي شهدها اليمن مؤخرا، دفعت الكثيرين من العسكريين إلى ترك مواقعهم، بعد أن تم استدعاؤهم إلى العاصمة صنعاء لدعم النظام، الأمر الذي منح فرصة ذهبية للمسلحين لإعادة ترتيب أنفسهم وشنّ عمليات هجومية ضد قوات الأمن النظامية، خلال الأسابيع الأخيرة أيضاً.
أما المشكلة الحقيقية التي ستواجه اليمن حكومة ونخباً ومواطنين، على المدى البعيد، فتكمن في كيفية تجنيب البلد خطر الانزلاق أكثر في شراك الضعف والإخفاق، إذ إن حدوث سيناريو كهذا كفيل بالقضاء على أي تطلعات بالانتصار على هذا التنظيم أو سواه من المنظمات والجماعات الراديكالية الموجودة فيه.
فاستمرار الجمود الحالي في الأزمة السياسية اليمنية من دون ظهور أي ضوء في نهاية النفق، يضع اليمن على شفا حرب أهلية مدمرة، صدرت تحذيرات عديدة من الانزلاق إليها خلال الفترة الأخيرة، ويعرض أمن المنطقة كلها للخطر، لأن تنظيم القاعدة له أهداف تتجاوز حدود اليمن لتشمل الإقليم برمته والعالم كله.
لا شك أن هناك في المرحلة الراهنة وعي على كل مستويات السلطة لخطورة «القاعدة» وضرورة اجتثاثها من جذورها، لكن هذا ليس كافياً نظراً إلى أن خطر هذا التنظيم يشمل كل مواطن يمني، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب. السؤال: كيف تمكن مواجهة هذا الخطر بدل العمل على تقويض السلطة المركزية أو السعي إلى المساس بالوحدة؟
صحيح أن الأجهزة والمؤسسات الأمنية اليمنية قد راكمت خلال العقد الأخير، واستناداً إلى المواجهة المستمرة مع تنظيم القاعدة وأنصاره في اليمن، خبرةً مهمةً يمكن التعويل عليها في مواجهة التنظيم، لكن المشكلة أن هذه الخبرة على أهميتها، لم تتطور بعد إلى استراتيجية أمنية واضحة للتعاطي مع «القاعدة»، ولهذا فإنها لا بد أن تطور قدرتها الأمنية إلى تحقيق هدف استئصال التنظيم بشكل نهائي.