يبدو أن الاحتلال الإسرائيلي رغم ما ارتكبه ويرتكبه من جرائم بحق الشعب الفلسطيني منذ نكبة 48؛ ما عاد يعترف بأي شرعية أو التزام إنساني وسط الصمت الدولي المطبق وأحادية القطب الداعمة له في كل خطواته.

ولا يكاد يمر شهر أو أسبوع، إلا ونرى هذا الاحتلال البغيض بحكوماته العنصرية المتعاقبة، يرتكب جريمة أو انتهاكاً بمرأى ومسمع العالم، وآخرها وليس آخرها القرار العنصري التي أصدرته ما تسمى المحكمة العليا الذي حرم وسيحرم مئات العائلات الفلسطينية من لم الشمل وتقطيع أوصال هذه العائلات دون رحمة.

إن جرائم الاحتلال السابقة التي لا تكفي لسردها عشرات الكتب والمؤلفات من قتل وسجن وتعذيب وسلب أرض الفلسطينيين ليقيم عليها قطعان المستوطنين القادمين من ما وراء البحار؛ وعشرات من الجرائم الأخرى هي ذات السياق في قانون الجريمة العنصرية الجديد الذي أقرته محكمة الاحتلال من تقطيع أوصال العائلات الفلسطينية الموزعة بين مناطق الداخل في الخط الأخضر في أراضي الـ 48 المحتلة وإخوتهم وأبنائهم في المناطق الأخرى في الضفة الغربية والأراضي الفلسطينية.

إن أوضح تصريح لرؤية وأفكار الاحتلال العنصري الذي يحاول البعض تصنيفه بين «صقور» و«حمائم» أو يمين ويسار؛ هو ما قاله قاضي المحكمة العليا أشير غرونيس الذي شرعن القانون العنصري الجديد إن حقوق الإنسان «لا تعد وصفة للانتحار قوميا»، معلناً بكل صراحة عنصرية حكومته ودولته التي بنيت على جماجم وعذابات الآخرين، كاشفاً عن الوجه الحقيقي لهذا الاحتلال الذي اكتشفه العالم منذ لحظات ولادته المشؤومة الأولى إلا أنه سكت عنه وعن جرائمه فتمادى إلى أبعد الحدود.

القانون العنصري الذي أصدره الاحتلال يطال بصورة مباشرة أو غير مباشرة قرابة 1.5 مليون فلسطيني داخل الخط الأخضر وقرابة 4.1 ملايين فلسطيني في الضفة وقطاع غزة، من غير اعتبار أو مراعاة لأي مشاعر إنسانية، ورغم ذلك مازالت أدبيات الفكر السياسي الغربي تصفه بأنه «النظام الديمقراطي الوحيد في الشرق الأوسط»، فماذا سيكون رأي هؤلاء المنظرين أمام هذه القوانين العنصرية الجائرة.