للمرة الثانية على التوالي، تحافظ دولة الإمارات على المرتبة الأولى عربياً في مجال التنمية البشرية، وتقدمت بمرتبتين في التصنيف العالمي، في ظل التقدم المستمر والنمو الاقتصادي والاجتماعي الذي تشهده حالياً، إذ إن معدل الرفاهية وصل إلى 7.1 درجات، متفوقاً على العديد من الدول المتقدمة، بما يؤكد الجهود المبذولة بشكل دائم من قبل الدولة، وسعيها المتواصل إلى الارتقاء بمستوى المعيشة.
وتبوؤ الإمارات هذه المكانة المتقدمة عالمياً في مؤشرات التنمية البشرية للعام 2010، يعود إلى الرؤية الثاقبة لقيادتها الحكيمة، الممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله وإخوانه حكام الإمارات، واستراتيجية الدولة السليمة والعلمية للحاضر والمستقبل، والتي تقوم على تحديد دقيق للإمكانات والحاجات، وتخطيط واضح للأهداف والطموحات، وإدراك كامل للمتغيرات المحيطة، إقليمياً ودولياً، فضلاً عن التقدير التام للقدرات الوطنية، وأخذ الظروف والخصوصيات المحلية في الاعتبار.
وتتجسد هذه المكانة المتقدمة في مؤشر التنمية البشرية، بشكل أساسي، في النمو الاقتصادي والتطور الاجتماعي والمعيشي والأمني اللذين تشهدهما الدولة، واللذين أسهما في استقطاب الإمارات الجزء الأكبر من الاستثمارات الأجنبية الواردة للمنطقة، بحيث أصبحت الدولة مركزاً للأعمال والاستثمارات العالمية.
واستلهمت دولة الإمارات العربية المتحدة، تعاملها مع شعبها وكافة المقيمين على أرضها، من قيمها الروحية والثقافية النبيلة، فأولت الكرامة الإنسانية ما يليق بها من تقدير، وأظلت حريتها بما يلزم لها من حماية، وأرست من المبادئ والأخلاقيات والقوانين والتنظيمات، ما يجسد ثوابتها التي تؤمن بأن عملية بناء الإنسان، سلوكاً وأخلاقاً وقدرات عقلية وجسدية، إنما تأتي في طليعة الأهداف، وفي مقدمة الأولويات.
وحرصت حتى قبل أن تعلن التزامها المواثيق. وكانت تلك النتائج الباهرة، ثمرة لغرس رعاه القائد المؤسس - المغفور له بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي قدم نموذجاً يقتدى به في رعاية المواطنين، تعليمياً وتربوياً وصحياً، فالإدراك الواعي بقيمة الإنسان، كمحور ارتكاز تدور حوله وتستند إليه التنمية الشاملة، أسهم بقوة في انطلاقة دولة الإمارات العربية المتحدة، التي أوصلتها إلى مصاف الدول المتقدمة، بل جعلتها تتبوأ مراتب السبق في تصنيفات التنمية البشرية المرتفعة في التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية والإقليمية.