تتوجه حكومة الوفاق الوطني في اليمن إلى سن قانون المصالحة الوطنية، وهو يعد خطوة رئيسية مع بداية العام الجديد لإنقاذ الوطن من براثن فتنة كادت أن تؤدي به إلى مزالق خطيرة ومهالك كارثية، وأثبت اليمنيون أنهم أصل الحكمة وأن الخلاف أو الاختلاف مهما بلغ بين أبناء الوطن الواحد، فإنه لا يمكن أن يصل إلى حَدَّ الإضرار بالوطن ولا يمكن أن يطغى على قيم التسامح وثوابت الحرص على المصلحة الوطنية العليا التي يتحلى بها جميع أبناء الوطن دون استثناء.

قد نختلف في الرؤى والاتجاهات، وتتعدد وتتنوع الأفكار السياسية والانتماءات الحزبية، لكن كل ذلك الاختلاف يجب أن يكون من أجل الوطن ولمصلحة تقدمه وازدهاره وأمنه واستقراره. فالوطن هو الثابت الوحيد وما عداه يعد متحولاً.. لا المصالح يمكن أن تكون مشروعة إذا تعارضت مع مصلحته العليا، ولا القضايا والمطالب تكون عادلة إذا عرّض أمنه واستقراره ووحدته للخطر.

ولأنه لا بديل عن العمل والشراكة الواقعية والتكامل في الأداء من أجل تجاوز كل المعضلات والمصاعب التي نواجهها اليوم، فإن الواجب يفرض على الأطراف السياسية المنضوية تحت يافطة الشراكة في حكومة الوفاق الوطني أن تسارع إلى تغيير خطابها نحو بعضها بعضاً، وأن تطوي صفحة خلافاتها وتفتح صفحة جديدة تقوم على الثقة ومبدأ التسامح والوئام، وتتعزز بالصدق والنوايا الحسنة.

إن تكريس هذه المعاني في علاقات الأطراف السياسية ببعضها سيسهم بشكل إيجابي في تهيئة المناخات الملائمة أمام حكومة الوفاق الوطني وتمكينها من تحقيق أعظم النجاحات والإنجازات، لكونها ستعمل كفريق واحد يسخر سياسات أحزابه لخدمة المصلحة الوطنية العليا.

إننا لا نقوم بتبسيط الأمور، ولكن ما ندعو الجميع إليه هو البحث في ما هو مشترك بين الجميع والابتعاد عن كل ما يثير الخلاف ويوسع الشُّقَّة، لأن ما نحتاج إليه اليوم أكثر هو جمع الطاقات وحشدها لإخراج اليمن من عنق الزجاجة، والانطلاق به في اتجاه السلام والأمن والاستقرار والتنمية المستدامة، التي تضمن لأبنائه جميعاً العيش الكريم والطمأنينة والسكينة وممارسة حياتهم بدون خوف أو قلق أو حجز، فاليمن مقبل خلال هذه السنة الجديدة على استحقاقات مهمة كفيلة بإعادة ترتيب البيت وفق الشرعية الدستورية.