تأتي موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية على تقديم موعد إجراء انتخابات مجلس الشورى، ومن ثم تقصير الفترة الانتقالية، لتؤكد أن المسار الديمقراطي هو أنجع السبل للوصول إلى بر الأمان في مصر.

إن القوى السياسية والحزبية، وأطياف المجتمع المصري كافة، مدعوة إلى أن تأخذ بعين الاعتبار دقة الظرف الذي تمر به القاهرة، وأن تدعم المسار الديمقراطي الذي أعلن في الاستفتاء الدستوري في مارس الماضي، والذي حدد خطوات انتقال السلطة عبر إجراء الانتخابات البرلمانية، والتي أجري منها المرحلتان الأولى والثانية، وشهد العالم بنزاهة المرحلتين، ثم تأتي انتخابات مجلس الشورى، والتي وافق المجلس العسكري على تقديمها شهراً، من أجل تأكيد التزامه نقل السلطة إلى سلطة مدنية منتخبة، فانتخاب رئيس الجمهورية يأتي بالتوازي مع وضع دستور جديد للبلاد.

هذه الآليات والخطوات التي ارتضاها المصريون، ورسموا من خلالها خريطة طريق للانتقال السلمي للسلطة، هي وحدها الكفيلة بعودة مصر إلى الطريق الصحيح، سواء من حيث استعادة الأمن في ربوع محافظاتها، والذي يعد مفتاحاً لقطاع يعد من أهم القطاعات الداعمة للاقتصاد المصري؛ وهو قطاع السياحة، والذي تأثر، شأنه شأن جميع القطاعات الاقتصادية الأخرى، بحالة الانفلات الأمني الذي ساد خلال الفترة الماضية، وأثر سلباً في الوضع الاقتصادي، وأدى إلى هجرة الأموال من مصر، أو من حيث التأسيس لنظام ديمقراطي جديد يقوم على احترام الإرادة الشعبية والالتزام بما يقره الشعب.

إن تعزيز دور المؤسسات الرسمية وبناء شراكة بين السلطة والمجتمع ودعم كافة الجهود للنهوض بالواقع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، ليس مسؤولية منفردة يضطلع بها أحد في منأى عن الآخر، وإنما مسؤولية تقع على عاتق الجميع؛ مسؤولين أو أحزاباً أو أفراد مجتمع.

إن الاستقرار السياسي المنشود لقلب العروبة النابض يسير متوازياً مع تدعيم الاقتصاد، وعودة حالة الأمن، وبناء مؤسسات قوية، والبعد عن التطلع إلى مصالح فئوية محدودة، والالتزام بمصلحة مصر العليا وتقديمها على ما سواها.