تبدو صورة العراق اليوم مخالفة تماماً للتصريحات المتفائلة التي أطلقها الرئيس الأميركي باراك اوباما خلال مؤتمره الصحافي المشترك مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

فالجنود الأميركيون الذين خرجوا من العراق رافعين رؤوسهم، حسب تعبير الرئيس أوباما، خلفوا وراءهم بلداً مأزوماً بمشكلاته الداخلية، التي لا يعتقد بأنها ستنتهي في أمد قريب في ظل مناخ عدم الثقة الذي يربط بين القوى السياسية التي تتنازع العراق.

لا يزال شبح التقسيم يخيم على العراق، طالما أن الكثير من القوى السياسية لا تزال تعيش في حالة الانتقام من المرحلة السياسية السابقة. ولا يزال التنازع على ثروة هذا البلد الغني محركاً لقوى أخرى تسعى للاستحواذ على هذه المقدرات بمعزل عن فكرة البلد الواحد.

هناك مئات آلاف العائلات الثكلى التي فقدت أعزاءها في الحرب المفتوحة على ما سمي بالإرهاب، والذي أدى فيما أدى إلى تدمير مناطق كاملة، وخروجها من دائرة الفعل السياسي والاجتماعي في عراق ما بعد صدام. أما الوضع الأمني فلا يزال هشاً والعمليات التفجيرية تحصد يومياً أرواح عشرات العراقيين الأبرياء.

وإذا كان التاريخ سيحكم على التدخل الأميركي في العراق، كما ألمح إلى ذلك الرئيس أوباما، فإنه لا شك سيتوقف عند محطات أساسية لا تجد تفسيراً لها حتى هذه اللحظة. منها وعلى رأسها السؤال الصعب، لماذا تركت القوات الأميركية العراق نهباً للفوضى بعيد سقوط النظام، وكان بإمكانها ضبط الأمور، والتخفيف من حدة الاستقطاب الطائفي التي سادت خلال السنوات التالية لسقوط بغداد.

ولكن هل يكفي أن يقول الرئيس الأميركي إن على الآخرين أن لا يتدخلوا في الشأن العراقي، حتى تتوقف هذه التدخلات؟ سؤال يلح في هذه اللحظة التاريخية، ونحن نرى قوة إقليمية في المنطقة وقد مدت نفوذها وأجندتها السياسية إلى هذا البلد الذي يفترض به أن يكون خارج أي صراعات دولية أو إقليمية، نظراً لظروفه الخاصة.

لقد ترك الأميركيون وراءهم بلداً كان غنياً والآن يحتاج إلى كل شيء، من الكهرباء إلى مصادر الطاقة إلى السلع الغذائية الأساسية، ولعل أهم شيء يحتاجه العراق في هذه الظروف النظر إلى المستقبل بدل العودة إلى دياجير التاريخ المظلمة.