إن اختيار هذا الوقت لبدء التصعيد والهجوم الصهيوني على قطاع غزة، هو اختيار دقيق من قبل الحكومة الصهيونية، فهي تحاول استغلال الظروف الراهنة في البلاد العربية وتوظيفها لإنهاء مهمتها سريعاً، كما يتوهمون، ودون أن تلحق بهم خسائر سياسية كبيرة كتلك التي لحقت بهم إبان الحرب الصهيونية السابقة، حيث إن ما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي في غزة، يمثل استفزازاً متعمداً وغير مبرر يهدد بزعزعة المنطقة بأكملها. إن الاحتلال الإسرائيلي يعمل على تفجير الأوضاع في كل الاتجاهات.
ففي الوقت الذي يشن فيه غارات على قطاع غزة ويواصل حصاره، يعمل على إشعال الوضع في الضفة من خلال ما يقوم به من عمليات تهويد في القدس المحتلة، وكذلك إطلاق العنان لقطاع المستوطنين للقيام بعمليات حرق وتخريب للمساجد والاعتداء على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.
فالعدو الصهيوني يسعى اليوم إلى انتهاز الفرصة السانحة ليفعل ما يشاء وما يحلو له، ويرتكب من الجرائم أفظعها، في ظل توجه الأنظار والأذهان إلى مناطق الصراع الأخرى، التي سيتم على أساسها تغيير الكثير من خطط الدول الغربية التي كانت تراهن على بقاء أنظمة حكم ديكتاتورية مستبدة، لحماية مصالح تلك الدول في المنطقة، والتي تتعارض مع مصالح الشعوب العربية المقهورة.
ليس معقولاً ولا مقبولًا هذا الصمت الدولي تجاه المجازر الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، إنه الإرهاب بعينه، والخرق الفاضح لكل المواثيق الدولية، والسقوط الأخلاقي الذريع الذي يسكت عنه العالم، بحجة الأكذوبة القائلة إن حرب إسرائيل على الفلسطينيين هي جزء من الحرب على الإرهاب! فمجرد التدقيق في عدد المدنيين الأبرياء الذين يسقطون ضحية الإرهاب الإسرائيلي، وهذا الكم من النساء والأطفال، يكفي لكي تدرك القوى الدولية، بما فيها الأمم المتحدة ومنظماتها ومعاهداتها، أنها مقصرة تجاه أبسط الحقوق الإنسانية التي تضمنتها اتفاقيات جنيف للشعوب الواقعة تحت الاحتلال والعدوان المسلح.
وعلى العالم، وتحديداً عواصم القرار الدولي، أن يدركوا أن إسرائيل تقود المنطقة إلى حريق كبير وانفجار شامل، إذا ما سمح لها بالاستمرار في مذابحها وجرائمها، مستغلة الأوضاع الدولية المتوترة، وما يحصل هو في غير صالح قوى السلام والاعتدال في المنطقة وفي العالم أجمع.