بدأت العراق تعود تدريجيا إلى الحضن العربي بعد غياب أملته ظروف الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003، وقد تأكد رسميا استضافتها القمة العربية في شهر مارس المقبل، في أهم حدث في تاريخ العراق في مرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي. ويسعى العراقيون إلى أن تكون قمة بغداد بنكهة خاصة تعطي دفعة لبلادهم إلى العودة لقيادة العمل العربي المشترك وإعادة العلاقات الطبيعية مع جميع الدول العربية واستئناف العلاقات الدبلوماسية وفتح الأبواب أمام الاستثمارات العربية، فضلا عن أن تصبح نتائج هذه القمة عونا للعراق للخروج من طائلة البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

والمطلوب اليوم ليس أن ينجح العراق في احتضان القمة العربية المزمع عقدها في مارس المقبل في بغداد بأي ثمن بل ان ينجح العراق في التعافي من هذا الذي أصابه من خراب ودمار وأن ينجح العرب في إعادته إلى حضن الأمة وإدماجه في محيطه العربي الإسلامي الذي لا غنى للعراق عنه.

ولا غنى فيه عن العراق، ولعل الزيارة الأخيرة للأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي إلى بغداد أكدت التزام الجامعة بمواعيد وأماكن عقد قمتها الدورية بصرف النظر عن الظروف الموضوعية التي قد تكون حائلا دون ذلك، فقط ما يهم هو مصلحة العراق ومصلحة العرب عموما.

 نحن نريد من الحكومة العراقية التي تسعى لإرضاء الواقع العراقي قبل الواقع العربي وتجعل بيت الشعب كامل القوام والتشكيل؛ لكي يأتي من يأتي ضيف عليه وهو في أبهى صورة وأرقى مكانة، وهو ما يفرض على القادة العراقيين أن يكملوا مسيرة النهوض قبل القمة بترتيب البيت العراقي وتحقيق الاستقرار السياسي والأمني.

فالشعب العراقي بكل أطيافه ومكوناته كافة مدعو إلى توحيد الصف والكلمة لمواجهة المخططات العدوانية والمؤامرات الخبيثة الرامية إلى تقسيم هذا البلد على أسس طائفية وعرقية، وعدم الانسياق وراء دعاة التفرقة لتمزيق العراق. فيما يستوجب على الدول العربية والإسلامية العمل الجاد والسريع لمساعدة الشعب العراقي في الحفاظ على هويته وكيانه وتحقيق سيادته الكاملة على بلده، وعدم السماح بالتدخل الخارجي في شؤونه الداخلية، ولاسيما بعد انسحاب القوات الأميركية المقرر نهاية العام الجاري.