تتسارع وتيرة الأحداث في ولاية جنوب كردفان السودانية، التي بات الوضع فيها لا يحتمل الكثير، حيث لا تزال لغة الحرب والآلة العسكرية هي الغالبة حتى اليوم، ومنذ اندلاع المواجهات بين الطرفين لم تنعقد مفاوضات جادة لحل المشكلة، بحيث إن الوضع اتجه إلى التصعيد عقب اتهامات متبادلة بشن الحرب.

وقد أدى إجهاض مفاوضات أديس أبابا بين حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان، في أعقاب رفض الاتفاقية الإطارية الموقّعة بين وفدي الجانبين، إلى تصاعد وتيرة القتال في جنوب كردفان، مع إمكانية أن يمتد نطاق ذلك القتال إلى منطقة النيل الأزرق، وربما إلى جنوب السودان. لذا فإن استئناف المفاوضات يبدو ضرورة ملحة، من أجل التوصل إلى اتفاقية لوقف العدائيات والتوافق حول الترتيبات السياسية والأمنية.

إن تنفيذ تلك الإجراءات العملية، التي هي من متطلبات سيادة حكم القانون والعدالة، سوف يمثل إجابة حقيقية على الحملات التي تحاصر الحكومة السودانية حالياً من كافة الاتجاهات، ويمهد السبيل لحلول توافقية تكفل الامن والاستقرار للسودان، وخاصة في منطقة جنوب كردفان التي يعاني سكانها من الفقر المدقع، الشيء الذي يتطلب بدوره إجراء تحسينات ذات أثر في الأوضاع السياسية والاجتماعية الداخلية.

فلا مجال للشك في أن السودان ضحية مؤامرة لتقسيمه إلى دويلات، بعد مسح وإزالة الهوية الإسلامية عبر بوابة النيل الأزرق وجنوب كردفان، وفق مخطط يتعلق بصراع الاستراتيجيات والمصالح الإقليمية والدولية، والسودان أحد ميادين هذه الصراعات.

فالسودان واقف كدولة حتى الآن، رغم الحروب والأزمات المعيشية ورغم نار الحرب التي تدور رحاها في جنوب كردفان والنيل الأزرق، لذلك فلا خيار غير التعقل والبحث عن حلول وطنية تمكن السودان من تحقيق الأمن وإرساء دعائم السلام.

فليكن الحل الوطني المتفق عليه من قبل كل القوى السياسية، هو الخيار نحو البناء الوطني ونحو طرح دستوري جديد ينهي المأساة الاقتصادية والاجتماعية المستعصية في البلاد، ولعل عقد مؤتمر وطني جامع هو المدخل الأنجع في الوقت الراهن، كي يكون أبناء السودان هم أصحاب القرار في حل مشاكل بلدهم، وإلا فسوف يختطف الحل آخرون من خارج السودان، وعندها يكون مصير البلد في أيدي من اختطفوه، ولن يكون من السهل التكهن بالنتائج.