حكومة الوفاق ومستقبل اليمن

المشاورات الحكومية المستمرة في اليمن من أجل تشكيل حكومة الوفاق الوطني، بحسب المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، يفترض أن تعبر باليمن نحو شط الأمان. هذه المشاورات بين فريقي الحكم والمعارضة، التي لن تبقى على هذا المسمى بعد إشهار الحكومة، تهدف قبل كل شيء إلى تمهيد الطريق نحو يمن جديد وسعيد يتجاوز المطبات السياسية التي يعانيها منذ أعوام عديدة من الشمال إلى الجنوب.

وبطبيعة الحال، منذ فبراير الماضي حينما انطلقت الحركة الاحتجاجية. وتمهيد الطريق السلس أيضاً إلى الانتقال نحو صفحة جديدة في 21 فبراير المقبل، حينما تبدأ الانتخابات الرئاسية، أي بعد نحو عام من اشتعال التظاهرات.

تفتح هذه الصفحة الباب واسعاً باتجاه آمالٍ عريضات ملأت قلوب اليمنيين لرؤية بلادهم تنهض كالعنقاء من تحت رماد النزاعات والحروب لتسير في درب النمو الاقتصادي والأمان الحياتي والاستقرار السياسي، مدركين أن المماحكات لن تفضي سوى إلى دمار على دمار.

على الحكومة اليمنية التي سترى النور خلال الأيام المقبلة أن تعي المهمة الحساسة الملقاة على عاتقها في فرض هيبة الدولة، بمعية نائب الرئيس المكلف بأعمال الرئاسة، مع إبقاء المجال لكل من يتظاهر سلمياً لكي يمارس فعله السياسي دون وجل وبحماية الدولة التي يجب أن تبقى الراعي لكل اليمنيين دون استثناء وعلى اختلاف مشاربهم الحزبية وتوجهاتهم الفكرية.

الجيد في التسريبات الخاصة بولادة الحكومة، هو الحديث عن حكومة «تكنوقراط»، أي كفاءات، تنأى بنفسها عن التجاذبات السياسية في وقت يبدو اليمن بحاجة ماسة إلى الابتعاد عن تلك السجالات التي بالتأكيد ستؤثر في عمل الحكومة، فيما سيكون الخبراء الموكلون بالعمل الحكومي أدرى بشعاب الهم الذي يعتري صدور المواطنين اليمنيين.

هو إذاً دور تاريخي منوط بحكومة محمد سالم باسندوه، الذي سينتقل إلى الصفوف الرسمية، وهي تجربة ثرية بكل المقاييس، لعلها تدفن خلافات الفرقاء وتعلنها بصراحة سياسية غير دبلوماسية بداية مشرقة ليمن آخر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات