يخطئ من يعتقد أن جامعة الدول العربية هي المسؤولة عن فشل التوقيع على البروتوكول الذي يتضمن خريطة طريق للخروج من الأزمة السورية. أو أن العرب يشنون حربا اقتصادية ضد دمشق وأن دوافع خارجية تحركهم.
والحقيقة هي أن العرب لا يكنون لسوريا إلا مشاعر أخوية، وتمنيات صادقة بأن تتجاوز محنتها وتخرج منها بأقل قدر من الخسائر الممكنة. وكلنا يدرك أن تدخل الجامعة أتى ليقطع الطريق على تدويل الأزمة السورية، التي دخلت إلى أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.
ولو أمعنا النظر في المبادرة العربية فسنجد أنها تقدم حلاً مرضياً لجميع الأطراف، قد يكون المخرج الوحيد السليم من الأزمة، في ظل الظروف والمعطيات الدولية المتوافرة، فالمبادرة تركز على الحل العربي، ولا تلزم السلطات السورية بأي التزامات مسبقة مثل التنحي عن الحكم، أو أي جدول زمني، بل ما تطرحه هو تهيئة الأجواء لبدء حوار بين السلطة والمعارضة، دون الدخول في حيثيات ومآلات هذا الحوار. أما الخطوات التي تسبق هذا الحوار، والتي رأى فيها بعضهم انتقاصاً من السيادة السورية، فهي خطوات مجربة في أكثر من بلد، ولعل سوريا نفسها ساهمت في مثل هذه الخطوات في السابق، عندما ألمت ببعض الأقطار العربية مصائب.
لا ينتقص من سيادة بلد حضور مراقبين مستقلين، فالبلد الواثق من نفسه ومن معلوماته التي يطرحها عبر وسائل الاعلام، لا يضيره تواجد مراقبين، مهمتهم رصد الانتهاكات أياً كان مصدرها.
ولا ينتقص من سيادة بلد أن يسمح لوسائل الاعلام بحرية الحركة والعمل، فوسائل الاعلام موجودة في جميع أصقاع الأرض، والعاملون فيها يغطون الأحداث في أكثر مناطق العالم اشتعالاً، بل على العكس تحرض الأنظمة والدول على استقطاب أكبر عدد من وسائل الاعلام لأنها تساهم في توضيح الصورة على حقيقتها، مهما كان بين العاملين في هذه الوسائل مندسون
أو منحازون أو مفبركون.
الجامعة لا تضمر لسوريا أية نية سيئة، والدليل على ذلك أنها تركت الباب مفتوحاً للحل، وفي الوقت الذي ترتأيه السلطات السورية مناسباً للتوقيع على البروتوكول.