بضعة أيام تفصل مصر (أرض الكنانة) عن أول استحقاق برلماني عقب ثورة الـ25 من يناير، والتي جسدت بروعتها عظمة المصريين في المطالبة بالحقوق، دون المساس بمقدرات ومؤسسات الوطن.

وعزيز على الجميع أن يرى ما يجري في مصر من صدامات دامية، لا نقول تهدد العرس الانتخابي المرتقب وإنما تهدد مستقبل وطن، كان ولا يزال بيت العروبة وقلبها النابض.

إن الخاسر الأكبر في هذه الصدامات هي مصر الكبيرة، ليس فصيلا أو قوى بعينها، والجميع مدعو الى أن يأخذ بعين الاعتبار المصلحة العليا، انطلاقا من دعوة الأزهر الشريف، الذي حذر فيها من أن الأخطار المترتبة على ما يجري ستكون مريرة على الجميع، ومطالبته بالحيلولة دون أية مواجهة بين أبناء الشعب الواحد مهما كانت الأسباب، ومناشدته كافة الأطراف الحفاظ على الممتلكات العامة ومؤسسات الدولة في مصر، والحفاظ على الطابع السلمي للثورة مهما بذل من تضحيات.

كما يجب على الأطراف المصرية أن يحيطوا علما بالتحديات والأخطار المحدقة بوطنهم، ليس أقلها الوضع الاقتصادي المتردي، والذي ربما يؤدي وفق خبراء إلى خفض التصنيف الائتماني من قبل المؤسسات العالمية نظرا لغياب الأمن وعدم الاستقرار السياسي، الأمر الذي سيكون له تداعياته الكبيرة على الاقتصاد، ولا مخرج منه إلا بإيقاف الصدامات وعودة الاستقرار، ودفع عجلة الإنتاج من جديد والمضي قدما في المسار الديمقراطي لنقل السلطة من المجلس العسكري إلى إدارة مدنية منتخبة، وفقا للآليات الدستورية التي تم الإعلان عنها والاستفتاء عليها في مارس الماضي.

إن الوضع في مصر يستدعي من كل مسؤول، ومن كل فصيل، ومن كل صاحب رأي أن ينأى بنفسه عما يشعل فتيل الأزمة، وأن يبث الطمأنينة في النفوس، وأن يسعى للعمل على عودة الأمور إلى نصابها الصحيح نحو صنع المستقبل. المسؤولية يتحملها الجميع في مصر، كل من موقعه ومسؤوليته، فالجميع شركاء في إطفاء نار الفتنة، التي لم تعرف سبيلا لقلوب المصريين من قبل، حفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.