فيما ستستضيف العاصمة المصرية القاهرة اليوم لقاء مرتقباً مهماً يجمع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) مع رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» خالد مشعل، وسط مخاوف من تداعيات التوتر واحتقان الأجواء الداخلية المصرية التي خلقتها مطالب بتسليم العسكر للسلطة والتي قوبلت بوعود و«قمع» للمحتجين، إلا أن تفاؤلاً فلسطينياً يعمّ الأوساط السياسية والشعبية في أن يُتوّج هذا اللقاء باتفاق نهائي على بعض النقاط الخلافية، التي عرقلت مسار تنفيذ عدد من البنود الجدلية، رغم الحديث عن أنه قد لا يتجاوز مدة الساعة الواحدة.

وفيما الخلاف دائر حول الإجماع على شخصية توافقية تتولى رئاسة الحكومة الفلسطينية الجديدة، مع الأخذ بعين الاعتبار رفض «حماس» المطلق لرئيس الوزراء الحالي سلام فياض، فإن اللقاء المرتقب سيبحث ثلاثة ملفات محورية، أولها، وهو الأكثر جدلًا، تشكيل الحكومة التي ستتولى ملفات عديدة منها المصالحة وتوحيد الأجهزة الأمنية. وثانيها يتعلق بمنظمة التحرير الفلسطينية وكيفية تفعيلها وإعادة هيكلتها بما «يتوافق» مع مطالب الفصائل المقاومة. فيما ستكون الانتخابات وكيفية إدارتها، والتي أشارت التوقعات إلى أنها ستتم خلال ستة أشهر من اختيار رئيس الحكومة المقبلة، ثالثها.

وفي خضم ذلك، تواجه القيادة الفلسطينية، وتحديداً الرئيس عباس، ضغوطاً هائلة تسعى لإفشال لقائه المرتقب مع مشعل وتعطيل المصالحة، لم تتوقف عند حد وقف إسرائيل تحويل أموال الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية، أو وقف الدعم الأميركي، بل تجاوزت ذلك إلى تلويح بقطع العلاقة مع السلطة، وتهديد لمصر أيضاً.

لذا، فإنه بعد هذه الضغوط والاستهتار برغبة هذا الشعب في ترتيب بيته الداخلي، فضلًا عن خيبة الأمل والخذلان الذي لاقاه الفلسطينيون في الأمم المتحدة بعدم اكتمال نصاب طلب عضويتهم للمنظمة الدولية، رغم حصولهم على عضوية منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) التي رافقتها عقوبات إسرائيلية وتهديدات أميركية مبطنة وظاهرة، تبقى المصالحة الفلسطينية الاستحقاق والخيار الأوحد للفلسطينيين، الذي سيجعلهم كالبنيان المرصوص لمواجهة كل العواصف الخارجية، حتى وإن رافقتها ضغوطات وعقبات يواصل الاحتلال وضعها أمامهم مدعوماً بالولايات المتحدة.