لعل أبرز الدروس التي يمكن استخلاصها من ثورات الربيع العربي، أن الحل الأمني لا يمكن أن يحل أي مشكلة، بل على العكس من ذلك، يساهم في تعقيد المشاكل، ويرفع سقف المطالب ويخلق حالة من عدم الثقة بين الحاكم والمحكوم.

الحل الأمني الذي فشل في الثورة المصرية، وقاد المحتجين إلى المطالبة بإسقاط النظام بعد أن كانت مطالبهم في البداية أخفض من هذا المطلب، جرى تطبيقه للأسف الشديد قبل أيام قليلة في مصر نفسها. وإن بعنف أقل، ولكنه في النهاية حل أمني أدى إلى سقوط ضحايا أرواحهم غالية. ومن المؤكد أنه لن يؤدي إلى أي نتيجة، لأن الثورة المصرية في جزء كبير من أسبابها كانت قد خرجت ضد ممارسات الأجهزة الأمنية، التي كانت مقراتهم الهدف الأول للمتظاهرين.

وإذا نظرنا إلى الوضع اليمني والانفراجة الأخيرة التي حدثت أمس، فنقول إن الأرواح التي أزهقت بعد طرح المبادرة الخليجية، كانت بسبب وهم بعض أركان النظام بأن الحل الأمني يمكن أن ينهي الاحتجاجات، أو يعيد المتظاهرين إلى بيوتهم، ولكن النتيجة كانت معاكسة تماماً، إذ أصر اليمنيون على الخروج رغم قصف المدافع والدبابات وحتى الطيران. وها هو الحل السياسي يعود إلى الواجهة وتحت سقف المبادرة الخليجية التي شكلت المخرج الوحيد الذي وافقت عليه أطراف النزاع منذ أشهر.

وفي الشأن السوري، نرى أن الحل الأمني ما زال يفعل فعله على الأرض على الرغم من حديث الإصلاحات الذي تمتلئ به تصريحات المسؤولين السوريين، فالحل الأمني لا يمكن أن يسير بخط متواز مع الحل السياسي،إما حل سياسي أو حل أمني ولكل من الحلين مواصفاته وشروطه وتطبيقاته على الأرض.

لقد شكلت مبادرة الجامعة العربية فرصة ثمينة للخروج من دوامة العنف الخطيرة التي تجتاح سوريا، والوصول بالبلاد إلى مرحلة الحل السياسي، ولكن العراقيل التي اعترضت المبادرة كانت اكبر من أن تجد طريقها للتطبيق، لأن الحل الأمني هو الخيار الوحيد الفاعل على الأرض.

وحدها التجربة التونسية وصلت إلى نهايتها السعيدة دون إراقة الدماء، لأن خيار الحل السياسي كان خياراً وحيداً في تونس منذ إسقاط نظام الرئيس زين العابدين بن علي.