قبل أن يلملم العام الجاري ملفاته، التي عايشناها بحماس وترقب وحزن أحياناً، لن يكون الوضع العراقي بعيدا عن هذه الأجواء في تلك الأيام، لا سيما مع الحديث عن انسحاب أميركي تام، رافقته تحذيرات من فراغ أمني ركيزتاه عدم جاهزية القوات الوطنية وشغور مناصب الوزارات الأمنية الثلاث (الداخلية والدفاع والأمن الوطني)، ما حدا بالولايات المتحدة لعرض التمديد لبعض من قواتها تحت مسميات مختلفة، أهمها لغرض التدريب وحماية الدبلوماسيين الأميركيين.
الأمر الذي لم يخرج للعلن بصيغة متفق عليها، وبات من المؤكد أن تلك القوات ستغادر كلياً قبل نهاية العام الجاري، ما يضع العراق أمام اختبار حقيقي لمدى قدرته على وضع الأمور في نصابها، وإدارة البلاد بعد سبع سنوات من تدخل أجنبي فيها، حتى وإن اقتصر ذلك التدخل مؤخراً على الجوانب الأمنية.
وبعد تأكيدات الحكومة العراقية وأجهزتها الأمنية، بأنها باتت جاهزة تماماً لتولي السيطرة الأمنية على كامل البلاد، حتى وإن تكرر حدوث بعض الثغرات في بعض المناطق، يبقى القلق الأساسي الذي قد لا يجد له الساسة العراقيون مخرجاً حتى الآن، هو عدم اكتمال نصاب الحكومة التي أُعلن عن تشكيلها في 21 ديسمبر من العام الماضي، لا سيما وأن طرفي الخلاف هنا هما ائتلاف «دولة القانون» بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي، وائتلاف «القائمة العراقية» التي يتزعمها رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي.
ما من شأنه أن يبقي تلك الأزمة المستعصية تدور في حلقة مفرغة من الجدل والسجال والمواقف الصارمة، التي كان آخرها إعلان «العراقية» أول من أمس، رسمياً وعلى لسان مرشحها لحقيبة الدفاع سالم دلي، سحب ترشيحه احتجاجاً على سياسة «الإقصاء والتهميش» التي تمارسها الحكومة، مع مطالبة القائمة بتعديل الدستور العراقي ضمن سقف زمني محدد لأنه «زاخر بالثغرات» التي اتفقت جميع الكتل السياسية على وجودها، وذلك لتفادي الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية التي يعيشها العراق، بحسب «العراقية».
كل ذلك يستدعي توافقاً سياسياً وشعبياً بين العراقيين، يسهم في سد هذا الفراغ الأمني والسياسي المحتمل حدوثه في هذه المرحلة «الانتقالية» الحرجة، التي ستدخل فيها البلاد خلال الأيام المقبلة، وذلك لتفادي أي خلل في المنظومة التي جاهد العراقيون لإيجادها منذ عام