مما لاشك فيه أن الصفحة الجديدة من تاريخ ليبيا المعاصر لا يتوقع لها أن تسطر حروفها وكلماتها بسلاسة ويسر ودون تعقيدات في ظل إرث ثقيل تئن تحت وطأته الحالة الليبية عموما بعد هذه الجولات من العمليات العسكرية، إضافة إلى خلافات حول التشكيلة الحكومية المرتقب إعلانها خلال الساعات المقبلة.
ليبيا تمر بمرحلة انتقالية صعبة من سماتها غياب القانون (ولو بشكل قسري ومؤقت) مع انتشار آلاف الشبان المسلحين وفوضى السلاح (الخفيف والثقيل) ووجود مجموعات حزبية وتنظيمية ومليشيات تتبع لها، ، مع انفلات السلاح في الشارع بين الناس وبروز أشكال من (الصراع) السياسي بين مختلف الأطراف السياسية وحتى العسكرية التي بدأت بالبروز على الساحة الليبية، بما فيها التشكيلات العشائرية والقبلية التي يجب احتواؤها وعدم إغفال دورها في بلد كليبيا.
وبالطبع، فإن معالجة تلك الأمور تعد الآن من المهام العاجلة على المجلس الانتقالي، لمنع وقوع أي أعمال انتقامية قد تجر البلاد نحو هاوية الحرب الأهلية ومستنقع الدماء، ، ومن هنا تأتي أهمية إيجاد قنوات وأطر سياسية في المجلس الانتقالي المؤقت (راشدة وعاقلة) لضبط الصراعات والخلافات المحمومة عبر تجسيد حكومة وحدة وطنية.
وعليه، فإن المهمة العاجلة الآن في ليبيا تتمثل في ضرورة السعي الحثيث وفي العمل من أجل قيام نظام سياسي ينتقل بالبلاد قولا وعملا إلى التعددية السياسية وإلى الدولة المدنية، إلى دولة جديدة تتأسس أولا على قاعدة سيادة القانون.
وثانيا على التوافق على نظام سياسي قائم على دستور واضح، وتعطي الأولوية ثالثا لتأمين الحدود وحقول النفط والمؤسسات العامة، وتعمل رابعا على بناء جيش وطني، وكذلك حل كل التشكيلات العسكرية وسحب السلاح منها نهائيا وعدم السماح بوجود مجموعات أو مليشيات مسلحة تنتمي لهذا الحزب أو ذاك. المصالحة الوطنية لن تكون شاملة وفاعلة إذا لم تحقق الوئام الكامل بين فئات الشعب الليبي، فتناقضات الشعب الليبي هي أكبر من خلافات مؤيدي ومعارضي النظام السابق.
فنحن نحتاج إلى تصالح واتفاق على أسس التعامل الديمقراطي السليم وبدون تدخل أجنبي بأي شكل من الأشكال. وعلى هؤلاء جميعا التصالح لبناء ليبيا موحدة.