المصالحة الفلسطينية ضرورة حتمية للشعب الفلسطيني ولقضيته المركزية في هذا الوقت بالذات، والذي يشهد تحولات كبرى في عالمنا العربي، ومن شأنها أن تشكل رافعة مهمة من روافع دعم القضية الفلسطينية.

وقد لا تكون هناك فرصة أخرى أمام حركتي فتح وحماس إذا لم يوضع اتفاق المصالحة الذي عقد قبل أشهر قليلة موضع التنفيذ، لأن استمرار الانقسام الفلسطيني يضعف حركة فتح ومنظمة التحرير، كما يضعف حركة حماس. إضافة إلى أنه يؤثر بشكل مباشر على الجهد الدبلوماسي الذي تخوضه السلطة الفلسطينية في المحافل الدولية للوصول إلى اعتراف كامل بدولة فلسطين.

وقد لاحظنا أن موضوع الانقسام كان إحدى الذرائع التي تذرعت بها دول مؤثرة في مجلس الأمن للقول بعدم أهلية الفلسطينيين للحصول على كرسي في الأمم المتحدة. إن ما يجعل التفاؤل يغلب على التشاؤم بشأن تطبيق اتفاق المصالحة الفلسطينية الذي ينتظر أن يتم في اللقاء المرتقب بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، هو تصريحات الطرفين التي تعبر عن نوايا صادقة في إنجاز هذا الاستحقاق الوطني الفلسطيني، والذي يعبر عن إدراك مشترك ووعي بالمخاطر والتحديات التي تحيط بالقضية الفلسطينية في المرحلة المقبلة.

ولكن، لابد من التأكيد على أن النوايا الطيبة وحدها لا تكفي، فالمصالحة بحاجة إلى جهد ميداني وعمل على أرض الواقع، ونزع أي فتيل يمكن أن يؤدي إلى إعادة الأمور إلى نقطة الصفر، وهذا لن يتأتى إلا بفتح صفحة جديدة تضع جميع التفاصيل السابقة المرتبطة بحقبة الانقسام وراء ظهرها، والبدء بذهنية جديدة تنظر إلى المستقبل فقط.

لقد مرت قضية الشعب الفلسطيني بمسارات وتحولات كبرى، وخاض الفلسطينيون جميع أشكال النضال عبر قرن كامل من الزمن، وقد آن الأوان لأن يحصلوا على أبسط حقوقهم المكفولة بالقانون الدولي، وهو حق تقرير المصير وبناء الدولة المستقلة. ويبدو أن المجتمع الدولي بات مهيأً لمثل هذا الاستحقاق، أكثر منه في أي وقت آخر. ومن أجل هذا تبدو وحدة الصف الفلسطيني ضرورة حتمية لا مناص من تحقيقها مهما كان الثمن.