كانت وستظل الجامعة العربية بيتاً للعرب، بقراراتها ورؤاها التي تسعى لجعل البيت العربي صفا واحدا مترابطا، ضد أي محاولة للنيل من هذا البنيان.

ولا شك أن ما يصدر عن الجامعة من قرارات وبيانات يجب أن يؤخذ بعين الوزن والاحترام، حتى وإن أتت تلك القرارات على غير هوى بعض الدول الأعضاء في الجامعة، أو تحفظت عليها. لا يستطيع أحد أن ينكر حق بعض الدول في الاختلاف بشأن وجهات النظر، إلا أن الآلية التي يجب أن تختلف بها الدول هي التي يجب أن يعاد النظر فيها. فالاختلاف يجب أن ينطلق من مبدأ النقاش والاحترام المتبادل، وقبول الرأي والرأي الآخر، وأن يعلم الجميع أن الجامعة تسعى لما فيه مصلحة الشعب العربي، ووحدته وقوته.

ثمة أمر آخر يجب الإشارة إليه في هذا الإطار، وهو أن قرارات الجامعة يجب ألا تقابل بالسعي لتقويضها والتحايل عليها، ومحاولة الالتفاف والمماطلة، لأن ذلك من شأنه أن يقوّض دورها.

إن ميثاق جامعة الدول العربية، والذي ينص على التنسيق بين الدول الأعضاء في الشؤون الاقتصادية، ومن ضمنها العلاقات التجارية، الاتصالات، العلاقات الثقافية، أنظمة الجنسية ووثائق وأذونات السفر، والعلاقات الاجتماعية والصحية، ليتطلب من كافة الدول الأعضاء التلاحم والتكاتف، والوقوف صفا واحدا في وجه محاولات تقويض دورها. كذلك يحتاج هذا الدور من الجامعة إلى ضرورة تفعيل مؤسساتها وهياكلها التي انطلقت منها إلى أرض الواقع، عبر تفعيل البرامج السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية والاجتماعية، لتنمية مصالح العالم العربي من خلال مؤسساتها، مثل مؤسسة جامعة الدول العربية للتربية والثقافة والعلوم «أليسكو»، ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية، على سبيل المثال لا الحصر.

وبالإضافة إلى ما تقدم فإن الدول الأعضاء مدعوة للسعي لتحقيق أهدافها من خلال العمل العربي المشترك في كافة المجالات، ودعمه من قبل كافة الدول الأعضاء، ومحاولة النهوض بالوحدة العربية، بشكل يمكن من تحقيق نهضة عربية، في عالم تتوحد فيه القوى لمواجهة تحولات تعصف بالعالم أجمع.