عودة الاقتتال الداخلي في ليبيا قد تؤدي إلى تآكل الدعم للثوار من قبل المجتمع الدولي، وتظهر علامات انزلاق إلى مستقبل أكثر ضبابية بين الفصائل والقبائل، وهو ما يستدعي التعجيل بتجريد الثوار من السلاح، ما دام أن هدفهم قد تحقق في إزالة نظام استبدادي، ولم يبق الآن أي داع للتسليح الذي قد يجر البلاد إلى فتنة، بينما هي الآن في حاجة إلى تنظيم صفوفها لبداية مرحلة الإعمار بعد نهاية نظام القذافي.

لم يكن من الممكن اقتلاع أعتى ديكتاتورية في العالم إلا بلغة السلاح، لكن بعد نهاية الحرب، فالأسلحة المتطورة المتواجدة في ليبيا باتت محل مخاوف إقليمية، حيث يخشى بعض الدول من وصول تلك الأسلحة إلى بعض المنظمات الإرهابية، وأن تتحول ليبيا إلى عراق جديد. وتكمن المشكلة في السلاح الحربي كالصواريخ والمتفجرات القوية، ويرى الكثيرون أنه من السهل التحكم في تلك الأسلحة وإعادتها إلى مستودعات الدولة الليبية في غضون أشهر، لكن فقط في حال وجود جيش ليبي وطني وقيادة موحدة للثوار الليبيين.

بينما يتهاوى العهد الهمجي في ليبيا على وقع ثورة السابع عشر من فبراير، وبينما يتطلع الليبيون إلى الانعتاق من عهد الاستبداد والفوضى والفساد، يشوب الابتهاج مما تحمله في طياتها مرحلة ما بعد القذافي من استقرار وأمان، لكن يبقى التوجس من عدم قدرة القوى السياسية الموجودة على الساحة الليبية من التعايش فيما بينها، والخشية من عدم بروز مرجعية قيادية من بين صفوفها قادرة على الإمساك بزمام الأمور عقب انهيار نظام القذافي.

لكن الأكيد أن القوى السياسية الموجودة حاليا على الساحة الليبية، هي الجهات القادرة على إنقاذ ثورة السابع عشر من فبراير بعد سقوط القذافي، وعلى هذه الجهات أن تعي جيداً مسؤوليتها التاريخية أمام الشعب الليبي، ومسؤولية ذهاب دماء الشهداء هباء إن وقعت البلاد ضحية التطرف والاقتتال الداخلي، لذلك فمن واجبها الآن التدخل لرص صفوف الثوار وتكريس الاستقرار الكفيل ببعث الأمان في صفوف الليبيين وتكريس الوحدة الوطنية. فليبيا اليوم بحاجة إلى قيادة حكيمة تحافظ على منجزات الثورة، وتصغي لصوت الشعب الذي مل من الاقتتال ويبحث عن الأمن والاستقرار.