انتهى موسم الحج بنجاح، وعاد أغلب ضيوف الرحمن إلى أوطانهم بعدما نالوا الثواب العظيم والأجر الكبير. وهذا النجاح يستلزم الإشادة بالجهود الكبيرة التي قامت بها القيادة السعودية والسلطات المختصة، وهي جهود مقدرة، والتي ساهمت في تسهيل سبل الراحة والعناية الصحية الفائقة لحجاج بيت الله الحرام.
وبحق يعتبر موسم الحج للعام 1432 هجرية من أسلس مواسم الحج، إذ خلا من أي حوادث أو أحداث طارئة تهدد سلامة الحجيج. وهكذا تهيّأت الأسباب لأن يصبح موسم حج هذا العام من أنجح المواسم تنظيمياً وأمنياً وصحياً.
أمواج بشرية، ونقصد ما يربو على ثلاثة ملايين حاج، صعدوا إلى منى وإلى جبل عرفات ثم نفروا ورموا وطافوا بلا اضطراب بفضل العناية الإلهية، وبفضل العين الساهرة التي حشدت كل الاحتياجات اللازمة للحفاظ على الأمن وسلامة وسهولة في تدفق حجاج بيت الله الحرام إلى المشاعر المقدسة. فهنيئاً لمن أدى الفريضة، وهنيئاً لمن سهّل ووفر الأمن.
وهنا لا بدّ من التأكيد أن مسؤولية الرفادة واستضافة هذا الحجم الكبير من الضيوف الذين يأتون من كل فج عميق تلبية لنداء الله تتطلب الإشادة والتقدير، ومن ضيوف بيت الله الالتزام بالقوانين.
إنها رسالة إسلامية عظيمة تسهر على رعاية الحجيج والتيسير عليهم ليوأدوا مناسكهم على أفضل نحو ممكن، وكل ما يبتغى رضا الخالق التواب.
والآن بعد أن عاد أغلب الحجيج، تبدو المسؤولية أكثر عظماً، فالمطلوب هو السير على الصراط القويم، وزيادة ما تحصّل من أجر وثواب ومغفرة، والابتعاد عن المعصية وما يخدش قدسية هذا الركن العظيم.. فحري بكل من قدّر له الله أن يؤدي هذا الركن الجليل أن يشكر نعمة الله عليه بالابتعاد عن النواهي والإقبال على الطاعات.