يخطئ من يعتقد أن الحل الأمني يمكن أن يضع حداً لمطالب المحتجين، أو أن يحقق الاستقرار لأي نظام سياسي، أو أن يوصل إلى أي طريق سوى طريق الدم والدمار. تجارب الشعوب العربية على هذا الصعيد لا تزال حاضرة في الإعلام، فلو أن الزعيم الليبي اختار طريق الإصلاحات والاستماع للمبادرات السياسية التي حاولت تطويق الأزمة في بدايتها، لوفر على الشعب الليبي آلاف القتلى والجرحى وخراب المدن والبنى التحتية.

والأمر ينطبق على بعض الأنظمة التي اختارت الحلول الأمنية، على الرغم من المبادرات العربية التي يمكن أن تضمن لها انتقالاً سلمياً للسلطة، يجنب السلطات والشعوب ضريبة الدم الباهظة جداً. الدم يجر الدم، والسلطة عقد بالتراضي بين الحاكم والمحكوم، وقد ولى زمن الأسوار الحديدية وزمن احتكار المعلومة، وزمن الاتجاه الواحد في ضخ المعلومات. وتجارب الشعوب خير دليل على ذلك، لأن تيار التاريخ يسير دائماً إلى الأمام.

لقد فرضت الثورة المعلوماتية حقائق جديدة، لا بد من أن تؤخذ بنظر الاعتبار، فأشكال التواصل بين البشر اختلفت وتطورت، بشكل يجعل مجرد التفكير بتزييف المعلومة أو نقلها منقوصة، أو التحايل لإخفائها، محاولة عبثية تنعكس سلباً على من يقدم عليها.

ومع ذلك فإن الفرصة لا تزال سانحة للخروج من الأزمة بأقل التكاليف الممكنة. فعلى الرغم من العراقيل التي تعرضت لها المبادرة الخليجية، لا تزال هي الحل السياسي الوحيد المطروح للخروج من الأزمة. ولا يبدو أن أصوات المدافع أو الطائرات التي علت في الآونة الأخيرة، قادرة على حسم شيء، خصوصاً وأن المحتجين لا يزالون مصرين على مطالبهم وتمسكهم بحل سياسي.

أما المبادرة العربية، وعلى الرغم من الملاحظات عليها، فتبقى وحتى هذه اللحظة، طوق النجاة الوحيد الذي يمكن أن يشكل مدخلاً للخروج من الأزمة في سوريا بأمان إذا خلصت النوايا، وإلا فإن كارثة ستقع، كما عبر أمين عام الجامعة العربية قبل أيام قليلة.

هي دعوة لتحكيم العقل، وتغليب المصلحة العليا على المصالح الدنيا، لأن الأوطان تبنى بالثقة والمكاشفة.. لا بالقهر والإذلال.