إسرائيل مصابة بحالة أقرب ما تكون إلى «الهوس»، مع اقتراب موعد تصويت مجلس الأمن على عضوية فلسطين في الأمم المتحدة، لا سيما بعد أن انضمت إلى عضوية منظمة الثقافة والعلوم «اليونيسكو».

وفيما يحبس العالم أنفاسه في انتظار الـ11 من نوفمبر الجاري، عند تصويت أعضاء مجلس الأمن الدولي بشأن عضوية دولة فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة، استبقت إسرائيل ذلك بتوسع استيطاني يلتهم أراضي الضفة، إثر إعلانها عن بناء 62 ألف وحدة جديدة في غضون أقل من عشرة أيام، ووقف تحويل مستحقات الضرائب إلى السلطة الفلسطينية.

إن إسرائيل ماضية في سياستها العدوانية والقمعية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، الذي لا يملك سوى قوة الحق الذي نوره أسطع من ضوء الشمس في وضح النهار، وطموحه في وطن تكون له السيادة الكاملة عليه وعلى ترابه. إن على إسرائيل أن تدرك أن الشعب الفلسطيني لم يكن ماضيا في نيل حقوقه في أي يوم مثل ما هو اليوم، والعالم بأسره شاهد عيان على غطرسة إسرائيل وتماديها في القتل والتعذيب والتشريد والتهويد، وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته ويمضي قدما في دعم حق الشعب الفلسطيني في دولة كاملة، استنادا إلى القرار الأممي رقم 194 الصادر عن الأمم المتحدة في العام 1947، والذي نص على دولتين في فلسطين، الأولى تحققت وهي قيام دولة إسرائيل، فيما الثانية لم تبصر النور بعد، وهي دولة فلسطين.

وكما أن المجتمع الدولي مدعو للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه المشروعة، فإن واشنطن حليفة إسرائيل الأولى وداعمها الرئيسي، مطالبة كذلك بالوقوف على مسافة واحدة حيال حق الشعوب في نيل حريتها وكرامتها، وأن تجعل العدل والسلام قيمتان لسياستها تجاه الشرق الأوسط، فالربيع العربي أعاد للمنطقة رياح التغيير التي لن يبقى الشعب الفلسطيني محروما منها، وستهب على حقوقه لتقيم له دولته المستقلة كاملة السيادة على أرضه المغتصبة، في يوم لعله يكون قريبا. ولا شك أن وحدة الصف العربي ودعمه للشعب الفلسطيني لنيل حقوقه وتقرير مصيره، أمر بالغ الأهمية في هذه الأجواء، التي تشهد «حربا» دبلوماسية حقيقية وعلى كافة الصعد.