على الرغم من الدعوات الدولية المتكررة إلى كسر الحصار الإسرائيلي الجائر على قطاع غزة، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلية القرصنة والعربدة بالاعتداء على كل ما هو إنساني، في إطار سياسة إخضاع الفلسطينيين للأمر الواقع.
صحيح أن العدوانية في غياب ردع عربي ودولي طبع إسرائيلي أصيل، وصحيح أن تحدي العدوانية الإسرائيلية من جانب باخرتي «الحرية» الإيرلندية و«التحرير» الكندية لكسر الحصار حول قطاع غزة عمل بطولي، ولكن مشهد القرصنة الإسرائيلية الاستعراضي ذو أبعاد أعمق من هذا وذاك.. فلا يكفي التنديد، دون وضع مشهد القرصنة أمام قرارات صارمة، بدلاً من اللجوء إلى الطابع الاستسلامي الذي زاد من قوة إسرائيل وعدوانيتها.
إن مشهد القرصنة الإسرائيلية ـ وليس هو الأول من نوعه ـ لا يصيب باخرة "الأخوّة" ومن امتطاها من الأحرار، فقد كانوا يقدّرون مسبقاً ما سيواجههم، ولكنه جاء ليبين للعالم أنه لم يكن بمقدور الحكومة الإسرائيلية هذه وذراعها العسكرية، الإقدام على مثل هذه العملية السافرة دون تردد، لولا تأكدها من ضمان السقف الذي يمكن أن تصل إليه تداعيات هذه الجريمة الحربية الموصوفة، وعدم تحويل هذه التداعيات إلى فعل سياسي ملموس يجبر إسرائيل على احترام القانون الدولي، ويلزمها بتطبيق قرارات الشرعية الدولية، إذ تعلم الحكومة الإسرائيلية أن قرار (الفيتو) الأميركي في جيبها، لذلك فهي في منأى عن أية عملية ضغط سياسي.
إن ردع إمكانية تحويل التضامن الإقليمي والدولي المتنامي إلى إنجاز سياسي، يشكل الهدف السياسي الأساسي لعملية القرصنة الإسرائيلية الأخيرة، وذلك لمعرفة القادة الإسرائيليين حقيقة أن القضية الفلسطينية هي قضية دولية بامتياز، وأن ساعة تدويل القضية اقتربت أكثر، لذلك فإن قوات الاحتلال الإسرائيلية تسعى لعرض عضلاتها، في إطار صد أي ضغط دولي يسهم في خلق فعل سياسي ضد استمرار الاحتلال وممارساته القمعية ضد الشعب الفلسطيني، حتى لو تطلب الأمر الإقدام على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية لمنع وصول الدواء إلى المرضى في غزة.
لذا يتوجب الآن أن يسارع العرب والمسلمون، إلى الوقوف بقوة إلى جانب شعب فلسطين، وأن تكون خطوتهم الأولى على هذا الصعيد هي العمل الجماعي لكسر الحصار الذي كان هو المقدمة المأساوية للحرب العدوانية، ويراد استمراره للعودة إلى استخدامه في انتزاع مكاسب سياسية لم يفلح الإجرام العسكري في انتزاعها.