شهد العالم خلال الفترة القليلة الماضية عدداً من التحديات والمشاكل، منها ما خلفتها الطبيعة، آخرها زلزال تركيا الذي أودى بحياة ما يقارب 600 شخص إضافة إلى أعداد المفقودين والخسائر المادية التي قدرت بمليارات الدولارات، أو المجاعة التي لحقت بالقرن الأفريقي بسبب الجفاف وغيرها، ومنها ما خلفها الإنسان والذي يظل السبب الرئيس بشكل أو بآخر في أي تحد تواجهه المعمورة.

ولعل من أكبر التحديات التي تضع دول العالم أمام المحك هو التطور الرهيب والسريع لعدد سكان الأرض الذي يتزايد كالمتتالية الهندسية، وما إعلان منظمة الأمم المتحدة بتخطي العالم اليوم، عتبة سبعة مليارات نسمة إلا مؤشر من المؤشرات التي تدق ناقوس الخطر وتفرض على الدول والمنظمات الحكومية وغير حكومية ومؤسسات المجتمع المدني أن تتكاتف وتوحد جهودها من أجل تحقيق الأمن والسلام لكل الشعوب ومحاربة جميع الآفات، لا سيما الفقر والمجاعة والبطالة والصحة.

وغيرها من الآفات التي تهدد أكثر من ثلث بقاع العالم، أضف إلى ذلك عدم المساواة والتوزيع غير العادل للثروات، وكلها مؤشرات تدل على ضرورة عدم الاستخفاف وأخذ الأمر على محمل الجد، فالمسألة لم تعد مجرد أرقام وإحصائيات وإنما قضية تهدد الإنسانية جمعاء.

يبدو كما هو واضح أن الأمم المتحدة أدركت الخطورة وحجم المشكلة، حيث ترجمت ذلك في قرار جمعيتها العامة بعقد «مؤتمر الأمم المتحدة حول التنمية المستدامة سنة 2012 والذي أطلق عليه أيضاً تسمية «ريو+20» أو «ريو 20» وذلك بمناسبة مرور عشرين عاماً على مؤتمر ريودي جانيرو والذي أعلن حينها أن عدد السكان بلغ خمسة مليارات ونصف المليار. إنه من الضروري وبعد زيادة بلغت ملياراً ونصف المليار نسمة خلال 20 عاماً فقط أن تعمل دول العالم جنباً إلى جنب على ضمان التزام سياسي جديد تجاه التنمية المستدامة وتقييم نقائص التقدّم والتقييم في تحقيق الالتزامات المـُتـّفق عليها ومجابهة التحدّيات الصاعدة.

ولكن إذا كان العالم يتجه نحو عدم استقرار أكثر ومخاوف أكبر بسبب الزيادة السكانية، أليس من الضروري أن يفكر الوطن العربي في تحدياته هو الآخر، خاصة وأن نسبة الشباب فيه تشكل الأغلبية. يبدو أن التحدي الأكبر عند الشعوب العربية هو العقليات والذهنيات والثقافات التي لابد من تغييرها من خلال حملات توعوية أو عبر برامج التعليم ومؤسسات التنشئة الاجتماعية اعتباراً من الأسرة.