أزمة الديون السيادية التي تعصف بمنطقة العملة الأوروبية الموحدة، اليورو، حملت الكثير من المضامين. لطالما فاخر الأوروبيون باتحادهم، الذي كان مضرب المثل في النهج والمعاملة والتنظيم، خاصةً أنه ضم دول القارة العجوز من قبرص جنوباً حتى فنلندا شمالاً، ومن البرتغال غرباً حتى بلغاريا شرقاً، حاملاً بين جنباته حوالي نصف مليار إنسان.

تذمر بعض الدول الأوروبية، خاصة دول الوسط والشمال، من تبعات الأزمة التي ضربت دول الجنوب الأفقر، كاليونان والبرتغال واسبانيا وايطاليا، صدم الكثيرين من المؤمنين بالحلم الأوروبي أو حتى أولئك الراغبين في السير على نهجه، آخذين بعين الاعتبار أن الصدمة أتت في الصميم لأنها استهدفت رمز الوحدة العتيد وهو اليورو.

ترافق ذلك مع تململ دنماركي من اتفاقية «شينغن» العابرة للحدود ووضعها قيوداً على أكتاف المعاهدة بسبب مشكلة المهاجرين غير الشرعيين الذين امتلأت بهم شوارع المدن الأوروبية.

الأزمة الاقتصادية التي تضرب منطقة اليورو، تكشف فيما تكشف، عن سوء إدارة أولاً ونقص في التنسيق ثانياً. أثينا بدورها، غاصت أكثر فأكثر في أوحال الأزمة بسبب الإنفاق المتزايد والتخبط، الذي رافقه غضب شعبي تمثل في الإضرابات التي تنظمها النقابات صاحبة الوجود التاريخي البارز في دولة حكمها الاشتراكيون لفترة طويلة من الزمان.

ورغم ان اجتماع بروكسل قبل يومين سحب فتيل المشكلة لفترة من الوقت، بإقراره إجراءات إنقاذية، بعد مفاوضات ماراثونية، إلا أن الخلافات طفت على السطح قبيل وخلال اللقاء الأوروبي، وتحديداً بين الدول الكبيرة، بريطانيا وفرنسا وألمانيا، بشأن الآلية الواجب اتباعها لكي لا تنتقل عدوى الضربة إلى دول القارة، وحتى الصين والولايات المتحدة بعدما أشيع عن قرب إعلان اليونان إفلاسها أو حتى دفن اليورو ككل والحنين إلى العملات المحلية.

هناك ارتياح عام بعد الاتفاق، يأمل المشاركون في صنعه، بعد أن تنفسوا الصعداء، أن ينعكس على أسواق الأسهم وتعاملات البنوك وثقة المستثمرين، في وقت تسعى أوروبا إلى جذب الاستثمارات علها تساهم في حلحلة عقدة العملة الأوروبية، فهل من مجيب أو منقذ؟.