كما كانت ثورة الياسمين مهداً للربيع العربي، ألهمته وفجرته، برهنت مرة أخرى أنها منارة للحريات مع العرس الديمقراطي الذي عاشته بانتخابات المجلس الوطني التأسيسي، الذي ما زالت أصداؤه تدوي في جنبات العالم أجمع.

ومع بزوغ فجر العهد الجديد فإن جميع الأطراف والقوى السياسية مدعوة إلى الالتفاف في خندق واحد من أجل تونس الحرة، من أجل الحرية والكرامة، من أجل بناء دولة ديمقراطية لا صوت يعلو فيها فوق القانون. إن عهد الجمهورية الثانية في تونس لابد من أن يخطو خطوته الأولى بمصالحة شاملة مع الجميع، أيا كان طيفه ولونه السياسي.

إن التونسيين مدعوون لأن يجعلوا من تونس الجديدة منارة للتعددية والفكر، منارة للرأي والرأي الآخر، لا إقصاء لأحد، ولا انفراد بقرار، إنما الجميع يدور في خندق المصلحة العليا للوطن.

إن تسييس أمور التونسيين ليس حكرا على فصيل دون آخر، ولا يقوى عليه طرف دون سواه، والجميع يجب عليه أن يتقدم للبناء والعمل، وإن الحناجر التي هدرت من أجل تونس، والأيادي التي اقترعت في مشهد سيخلده التاريخ، آن وقتها لأن تمد يدها من أجل بناء المجد لتونس.

وأولى استحقاقات العهد الجديد إعادة بناء المؤسسات الدستورية، واحترام القانون والقضاء والحرص على المساواة بين التونسيين كافة بصرف النظر عن المعتقد والجنس والجهة. إن موقع المسؤولية تستدعي تحمل التبعة، وإدراك المهام ولمَّ شمل الجميع، والتوجه الفعلي لحل المشكلات العاجلة، والسعي لتنمية مستدامة تكبح جماح الفقر الذي يضرب قرابة ربع مليون شخص يعيشون تحت خطر الفقر في تونس، ومعدل البطالة الذي يقارب الـ19 في المئة.

إن النهوض ليس معبدا بالورود، وإنما تنتظر الجمهورية الثانية في تونس عقبات ليست يسيرة، إلا إذا تكاتفت الجهود والتقت القوى نحو هدف واحد، تجمع ولا تفرق، تبني ولا تهدم لتعود تونس كما كانت من قبل، منارة للتعددية والفكر، وقبلة للحريات.