ملف حزب العمال الكردستاني وعملياته في الأراضي التركية بؤرة توتر أخرى تستيقظ في المنطقة، والغريب أن هذه البؤرة كانت تعيش حالة سبات عميق منذ أكثر من عشر سنوات. فإذا نظرنا إلى المتغيرات الموضوعية الطارئة على الوضع الكردي في تركيا نجدها على حالها، لا يوجد أي تغير يذكر، لا بل على العكس ثمة انفراجات ديمقراطية تعد بالمزيد في ظل وضع دستوري جديد.

 إضافة إلى النمو الاقتصادي الذي تحقق خلال السنوات العشر الماضية الذي ترجم نفسه تحسناً في الوضع المعيشي لمجمل مناطق تركيا. ولذلك ثمة علامات استفهام كبرى حول هذا التصعيد المترافق مع عدد من الملفات التي تشهدها المنطقة، مثل الانسحاب الأميركي من العراق، والوضع المتأزم في سوريا، والضغوط الكبيرة على إيران. ليس من مصلحة منطقة الشرق الأوسط، التي ما فتئت تعاني من بؤر التوتر المتفجرة، أن تضاف بؤرة أخرى، مهما كانت الذرائع التي تساق.

والكل يعلم أن لدى الجميع من المبررات ما يكفي لأن تستمر الحروب والنزاعات إلى أجل غير مسمى، ولكن المصلحة تقتضي بأن تتم موازنة الأرباح والخسائر في أي خطوة يقدم عليها هذا الطرف أو ذاك.

لا نعرف من هو صاحب مشروع تثوير الملف الكردي بالمنطقة في هذا الوقت بالذات، سواء بالدعوة لاستقلال إقليم كردستان العراق التي أطلقها سياسي عراقي معروف، أو بتصعيد عمليات حزب العمال الكردستاني ضد الجيش التركي، ولكنها لعبة خطيرة يرمي مطلقها إلى إشاعة الفوضى وخلط الأوراق.

المنطقة بحاجة إلى استراحة طويلة من الملفات المتفجرة وبؤر التوتر، خصوصاً وأنها مقبلة على تغيرات نوعية من شأنها أن تحقق الكثير لصالح شعوب المنطقة، وهذه التغيرات التي أطلقتها الشعوب لا شك أنها أعطت شارة البدء لتغيير وجه المنطقة بشكل جذري، أما إشعال الفتن وتفجير الملفات النائمة فهو حركة تحاول أن تقف في وجه التطور الطبيعي.

ولذلك تبدو محكوماً عليها بالفشل، ولكن مفاعيلها على المدى القريب تبدو مثبطة للعزائم، معرقلة لناموس التطور الطبيعي. هي دعوة إذن لعقلاء المنطقة بأن يخمدوا الحرائق التي تسعى القوى المعادية للتغيير والتطور إلى إشعالها، وأن يطوقوا أية مفاعيل سلبية لها، لأن الخير يعم والشر يعم.