نجاح صفقة الأسرى الفلسطينيين، وقبلها نجاح جهود السلطة الوطنية في نقل ملف الدولة إلى مجلس الأمن، على الرغم من الضغوط الكبيرة التي مورست عليها، حدثان كبيران لا ينبغي أن يمرا هكذا، دون إنجاز المصالحة الفلسطينية بشكل كامل ونهائي، وإقفال هذا الملف مرة واحدة وإلى الأبد.
لقد بدا واضحاً خلال السنوات العجاف التي مرت من عمر الانقسام الفلسطيني أن المستفيد الوحيد من هذه الحالة الشاذة هو إسرائيل، التي كانت تتذرع بهذه الذريعة، وتواصل قضم الأراضي الفلسطينية، وتقطيع أوصالها، وفرض الحقائق على الأرض، في حين ينشغل الفلسطينيون بملفات الخصومة التي لا يمكن أن تنتهي في ظل غياب الثقة بين الجانبين.
هي لحظة تاريخية لابد من اقتناصها، فمثل هذه الأجواء الإيجابية التي يعيشها الفلسطينيون في كل مكان وموقع، من الصعب أن تتكرر، والحق أن معركة الحصول على الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية المستقلة تحتاج أكثر ما تحتاج إلى وحدة الصف الفلسطيني، وبسط السلطة سيطرتها على كامل تراب الدولة العتيدة.
الخطوة الأولى التي ينتظرها الفلسطينيون والعرب بعد الانتهاء من الاحتفالات بهذه الصفقة، أن تبدأ الاجتماعات الفلسطينية على أعلى مستوى لوضع خارطة طريق تضمن عودة الأمور إلى مجاريها بين فتح وحماس، ومواعيد محددة لتنظيم انتخابات ديمقراطية على جميع أراضي السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وقبول الجميع بالنتائج التي سيقررها الشعب الفلسطيني من انتخاب قيادته، ومجلسه التشريعي، إلى البدء بأوسع وأكبر حملة شعبية فلسطينية وعربية لدعم المسعى الفلسطيني في الحصول على مقعد وعضوية كاملة في الأمم المتحدة.
وإذا كان الدعم الدولي ضرورياً في حصول هذه الخطوة، فإن الأهم هو المصالحة الفلسطينية، لأنها ستقطع دابر الذرائع كلها، التي يتذرع بها الجانب الإسرائيلي، حول عدم وجود سلطة حقيقية موحدة على أراضي الدولة المستقبلية. ولذلك تبدو المصالحة خياراً حتمياً لابد منه، وطريقاً إجبارياً لابد من السير فيه مهما كانت الضغوط الدولية والإقليمية، لأن مصير الشعب الفلسطيني وقضيته ودولته معلق في هذا المسار.