على الرغم من أن الآفاق تبدو مسدودة في وجه الحوار بين السلطة والمعارضة في أكثر من بلد عربي، إلا أن هذا الخيار الذي أكدت عليه الجامعة العربية بالنسبة لأكثر من ملف عربي مشتعل، يبدو خياراً إجبارياً لابد منه، للخروج من مرحلة الخطر التي تهدد باشتعال حروب أهلية في غير بلد عربي.
فالوضع في اليمن وصل إلى نقطة لا تستطيع السلطة فيها حسم الوضع لصالحها، وحتى الآن لم تستطع المعارضة فرض الاستقالة على الرئيس. ومخاطر الانزلاق إلى اقتتال عسكري بين جيش موال وجيش معارض تتصاعد، والذي يدفع الثمن هو المواطن اليمني وحده. أما الخروج من هذا المأزق فهو عن طريق الحوار والحوار وحده، لتأمين انتقال سلمي وهادئ للسلطة بناء على المبادرة الخليجية التي تتضمن آلية انتقال وافق عليها الجميع.
أما وضع سوريا فهو أعقد، إذ ثمة حالة رفض من كافة الأطراف لفكرة الحوار، وتأبى المعارضة إلا أن تعبر عن نفسها بالاحتجاجات والمظاهرات، بينما تأبى السلطة إلا التصدي للاحتجاجات والمظاهرات بالقوة، وتبقى مبادرة الجامعة العربية التي تبدو مخرجاً معقولاً من الأزمة إذ أن قبول النظام الجلوس إلى طاولة الحوار يعني الاعتراف بالأزمة وبالتالي بدء الخروج من الأزمة عبر البحث في المطالب وإمكانيات الوصول إلى حلول وسط بين تشدد كل من السلطة والمعارضة.
أما الوضع في مصر وتونس فيبدو أقل تعقيداً خصوصاً أن المرحلة الانتقالية تشارف على الانتهاء وتنظيم الانتخابات بات في المدى المنتظر، ولكن بعض القوى التي تخرج للتظاهر بين الفينة والأخرى تستبق الأحداث والوقائع وتحاول أن تحصل على بعض المكاسب السياسية عن طريق ضغط الشارع، وليس عن طريق الحوار، لأن النزول إلى الشارع في مرحلة انتقالية غير مستقرة أصلاً يمكن أن ينذر بتفجر ملفات نائمة لا وقت لإثارة الشبهات حولها.
الحوار ولا شيء غيره قادر على ضمان انتقال سلمي وهادئ للسلطة في بلدان ما يسمى بـ«الربيع العربي»، والحوار أيضاً هو الممر الإجباري للخروج من أي أزمة سياسية يمكن أن يمر بها أي بلد وهذا ما أثبتته أحداث العام الأخير في منطقتنا العربية.