أعظم جوانب مسيرة الجمعة في مصر، ذلك المتعلق بالتوحيد الوطني.. بالوحدة الوطنية لكل أبناء الشعب المصري. الوحدة الوطنية للشعب المصري بكل طوائفه وانتماءاته وقواه الاجتماعية والسياسية، تجلت في الثورة بأروع ما تكون الصور. إذا كانت هناك مؤامرة خارجية لخطف الثورات العربية المطالبة بالتغيير الديمقراطي، أو تحويلها عن مسارها، فإن ما يجري في مصر حالياً هو التجسيد الحقيقي لها.
حيث تسعى جهات الى خلق الفتنة الطائفية، لأنها السلاح الوحيد والفاعل لتمزيق الوحدة الوطنية، وإجهاض الثورة. واستمرار حالة «الرخاوة» الأمنية، وعدم قيام قوات الأمن بواجبها، وإنهاء المواجهات الطائفية قبل أن تستفحل وتتسع دائرتها.
نجاح الثورة المصرية، وبالإصرار الذي شهدناه في وعي شباب ميدان التحرير وصمودهم، والتفاف الشعب المصري بكافة طوائفه وفئاته حولهم، شكل صدمة كبرى لكل قوى الردة، الذين يسعون الآن من خلال مؤامراتهم الى تقويض الثورة، وسلب انجازها الكبير في تحرير الشعب المصري من عقدة الخوف، واستعادة كرامته وحريته من خلال تطبيق دولة القانون.
لا يمكن لأحد أن يزايد على الوحدة الوطنية في مصر فهي متأصلة في جذور التاريخ المصري فالعلاقة بين الأقباط والمسلمين في مصر لها ما يميزها. وتعد بالفعل مثالًا يحتذى به في العلاقة بين الأديان السماوية المختلفة كما ان التفاهم المتبادل بين المسيحيين والمسلمين في مصر ليس مجرد أقوال بل بالفعل أثبت العديد من الأحداث الجسام التي مرت بها مصر المحروسة أنه حقيقة واقعة مهما كثرت الأقاويل.
وما حدث في ماسبيرو في القاهرة مجرد حادث معزول لا يمكن أن يؤثر بأي شكل من الأشكال في وحدة الشعب المصري.
وفي هذا الصدد يجب على المصريين التأكيد على تلك العلاقات والحوار التاريخي بين المسلم والمسيحي، وتعزيز الحوار وروابط المودة الأصيلة لأنها في النهاية تصب في مصلحة الوطن وتغلق الطريق أمام دعاة الشقاق والفرقة بين النسيج المصري قوي الروابط. لقد ضرب المصريون منذ الأزل مثالًا يحتذى في التعايش بين الأديان ويجب أن يعملوا جاهدين على الحفاظ على وحدتهم الوطنية كنموذج أمام العالم أجمع للتفاهم والحوار الرائع بين الأديان الذي يحدث على أرض مصر.