ثلاثة أسباب تجعلنا نرى أن دعوة اللجنة الرباعية للفلسطينيين والإسرائيليين للعودة إلى طاولة المفاوضات، تبدو فارغة من أي محتوى، ولن تؤدي إلى نتيجة تذكر، سيما وأنها تأتي والمشاورات في مجلس الأمن قائمة بشأن عضوية فلسطين في الأمم المتحدة.
أول هذه الأسباب، أن الدعوة تتحدث عن مفاوضات مجردة، دون التطرق إلى أساس تنبني عليه وهو خط الرابع من يونيو/ حزيران، الذي اعتبره الفلسطينيون حدود دولتهم، وتضمن ذلك الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن. وهو ما يطالب به الفلسطينيون ويتملص منه الإسرائيليون منذ عقدين من الزمان.
ثاني هذه الأسباب، أن صيغة البيان الأوروبي توحي بشكل مباشر، بأن مسؤولية تعطل المفاوضات تقع على الطرفين، وأن الفلسطينيين يتحملون كما الإسرائيليين مسؤولية جمود عملية السلام. وهو ما يجافي الحقيقة، بل ويقلب الأمور رأساً على عقب.
فالفلسطينيون عبروا دائماً عن أن المفاوضات هي سبيل الوصول إلى الدولة الفلسطينية المستقلة، أما الإسرائيليون فكانوا على الدوام يخلقون وقائع مناقضة على الأرض، ويبنون المستوطنات ويقضمون الأراضي، عبر ما يسمى الطرق الالتفافية التي تهدف إلى تقطيع أوصال الدولة الفلسطينية المنتظرة، وخلق معازل وكانتونات منفصلة.
وثالث هذه الأسباب، أن توقيت الدعوة لا يمكن النظر إليه ببراءة، لأنه يهدف بشكل أو بآخر إلى الإيحاء لمجلس الأمن والأمم المتحدة بأن عجلة المفاوضات انطلقت، وأن عليهما تأجيل النظر في طلب عضوية فلسطين، إلى حين انتهاء المفاوضات، وهو ما لن يحصل، لأن هدف المفاوضات يختلف بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فالفلسطينيون يرونها وسيلة لتحصيل حقوقهم المغتصبة، والإسرائيليون يرونها وسيلة لقضم هذه الحقوق وتشريع الاحتلال، وشتان بين الهدفين.
كان أجدر باللجنة الرباعية، التي تدعي رعاية عملية السلام، أن ترتقي إلى مستوى الحدث، وأن لا تمارس دور التعمية على حقيقة المطامع الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، وأن تشدد ضغوطها على حكومة نتانياهو لإجبارها على الاعتراف بأساس التفاوض مع الفلسطينيين، وليس إطلاق بيانات مبهمة تنعكس سلباً على صاحب الحق وإيجاباً على المعتدي.