الموقف الأميركي من موضوع عضوية فلسطين في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونيسكو»، مستهجن ويثير الكثير من التساؤلات حول دور «الوسيط النزيه»، الذي حرصت الولايات المتحدة على الاضطلاع به واحتكاره، منذ انطلاق مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين في مدريد عام 1991.
فالعضوية في منظمة ذات طابع ثقافي، لا تتعارض بأي شكل من الأشكال مع مسار المفاوضات السياسية المفترضة، التي يعرف القاصي والداني أنها لن تؤدي إلى أي نتيجة، طالما بقيت المماطلات الإسرائيلية على حالها وإجراءات الأمر الواقع تسير على قدم وساق، من بناء وتوسيع المستوطنات، وتملص من استحقاقات السلام المتفق عليها.
صحيح أن عضوية كاملة لفلسطين في منظمة اليونسكو مهمة من الناحية المعنوية، على طريق الحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة، ولكنها في نهاية المطاف ضرورة حتمية للحفاظ على تراث فلسطين الثقافي من الضياع، خصوصاً وأن الكثير من الآثار والأوابد في طريقها إلى الاندثار أو تغيير المعالم،.
في ظل عدم وجود جهة تتمتع بصفة قانونية في اليونيسكو، للوقوف في وجه عملية نهب الآثار ومحاولات تشويهها وتزويرها في القدس وغير القدس من مدن فلسطين التاريخية، بغية إثبات حق يهودي تاريخي مزعوم.
لقد سعت الدولة العبرية طوال السنوات السابقة، لتسجيل عدد من المواقع العربية والفلسطينية على لائحة التراث العالمي بوصفها مواقع يهودية، ولم يكن الفلسطينيون يستطيعون الاعتراض على مثل هذه القرارات، لأنهم لم يكونوا أعضاء في هذه المنظمة.
وكذلك كانت الاعتراضات العربية في الاجتماعات الدورية للمنظمة، غير كافية على اعتبار أن هذه الدول تمثل نفسها، ولا معرفة لدى مندوبيها بتفاصيل التراث الثقافي الفلسطيني المعد للنهب من قبل قوات الاحتلال، فكان لا بد من حصول فلسطين على هذه العضوية كضرورة أخلاقية وثقافية، ليس لفلسطين والعرب والمسلمين فقط، بل للبشرية جمعاء حفاظاً على سلامة وصدق التاريخ.
وعدم زجه في لعبة التجاذبات السياسية ومقولة الحق التاريخي المزعوم.ومن هنا تتزايد التساؤلات حول موقف وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون من هذا الموضوع، وكذلك موقف مجلس النواب الأميركي الذي هدد المنظمة الدولية بوقف المساهمات الأميركية التي تمول عملها.