لم تحدد وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون نوع الضغوط التي دعت لممارستها على الفلسطينيين والإسرائيليين من أجل إعادتهم إلى طاولة المفاوضات. ولكننا نعرف أنه لم يبق للفلسطينيين شيء يمكن أن تساومهم عليه الولايات المتحدة وإسرائيل سوى المعابر والماء والهواء.
والغريب في تصريحات كلينتون التي أدلت بها أثناء مؤتمر صحافي مع نظيرها المصري الزائر محمد كامل عمرو في مقر وزارة الخارجية الأميركية، أنها تساوي بين الضحية والجلاد.. ضحية تريد حقها في الحياة على قدم المساواة مع جميع دول وشعوب العالم، وجلاد مصمم على انتزاع هذا الحق بأي شكل من الأشكال.
ويمكن فهم هذه التصwريحات، لو أردنا أن نقرأ ما بين السطور، بأنها دعوة لإغلاق المعابر في وجه الفلسطينيين سواء معابر الضفة الغربية أو معابر قطاع غزة، وقطعهم عن الاتصال مع العالم الخارجي، وهي ضغوط، في كافة الأحوال تصب في خانة الحالة الإنسانية وليس السياسية، فلم يعد هناك ملفات سياسية يمكن من خلالها الضغط على الفلسطينيين.
هي دعوة إذاً لممارسة ضغوط يمكن عدها بالمعايير الدولية جرائم ضد الإنسانية، خصوصاً أن الوضع القانوني للفلسطينيين في الضفة والقطاع يضعهم ضمن تصنيف الواقعين تحت الاحتلال، ولم يتم تصنيف أراضي السلطة الفلسطينية كدولة مستقلة بعد، وهو ما يسعى إليه الرئيس الفلسطيني محمود عباس وتقف إسرائيل بكل صلفها وعنجهيتها ضده.
هذا ما يتعلق بالضغوط على الجانب الفلسطيني.. ولكن ما هي الضغوط التي يمكن للولايات المتحدة أن تمارسها ضد إسرائيل؟ سؤال صعب والإجابة عليه أصعب. هل سيتم ذلك بتقليص المساعدات الاقتصادية والعسكرية التي تقدمها واشنطن لتل أبيب؟ أم بتقليص التمثيل الدبلوماسي؟ أم بالعدول عن استعمال حق النقض في مجلس الأمن ضد قرار من شأنه أن يدعو إلى الاعتراف بفلسطين دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة؟!
هي ضغوط لفظية إذاً، ومن شأنها أن توحي بموقف متوازن من موضوع «طلب العضوية»، ولكنها في النهاية تهدف إلى تخدير الفلسطينيين والعرب بوعود وبرامج زمنية ثبت أنها لا تعني شيئاً عند صانع القرار في تل أبيب، سوى مزيد من كسب الوقت وقضم الأراضي.