منذ اندلاع الأحداث الأخيرة في اليمن قبل عدة أشهر، يسيطر المشهد الدموي والعنف والعراقيل السياسية على الشارع. ومع قراءة متأنية لهذا المشهد المعقد، فإن المتتبع لمسار وتاريخ الاضطرابات في اليمن طيلة العقود الماضية لابد أن يدرك أن الحلول الأمنية والعسكرية، أو بما يعرف بحلول القوة، أثبتت فشلها طيلة تلك المراحل ولا مجال لليمنيين بديلاً عن «التعايش» السلمي المطلوب كمرحلة أولى إلى مبدأ المواطنة الذي لا يلغي الخصوصيات ولكنه يحفظ حقوق الكل وهو من بين المبادئ التي تدعو إليها المبادرة الخليجية.

تعتمد المبادرة الخليجية على خمسة مبادئ، وهي الحفاظ على وحدة اليمن، وتلبية رغبة الشعب اليمني في التغيير والإصلاح، وعلى أن يتم انتقال السلطة بطريقةٍ سلسة وآمنة، وتجنيب اليمن الانزلاق في الفوضى والعنف. وهناك مبادئ أخرى خاصة بإزالة كل الأطراف لعناصر التوتر السياسي والأمني، وبوقف كل أشكال الانتقام والملاحقة. وعلى أن تُشكَّل حكومة وحدة وطنية لتسيير دفة سفينة الدولة والمحافظة على أمنها واقتصادها، حتى يصار إلى وضع دستور جديد للبلاد وقيام انتخابات حرة ونزيهة.

ويجمع المتابعون للشأن اليمني على أن نزوع أطراف النزاع إلى مبدأ القوة والحسم العسكري ما هو إلا ضرب من سلوك درب الهاوية وسيؤدي إلى خسارة الجميع ويجر البلاد إلى حرب أهلية تحرق الأخضر واليابس. ولقد أرادت دول مجلس التعاون بقياداتها الحكيمة وهي ترى مصلحة الشعب اليمني الشقيق كمصلحة شعوبها من خلال المبادرة الخلـــيجية أن تغلق الأبواب دون كارثتين لا ثالث لهما، أولاهما تكمن في الانجرار للحرب الأهلية، وثانيهما التدخل الدولي الذي ما جنت منه مناطق أخرى في العالم والمنطقة سوى المزيد من الدمار.

إن المبادرة بمبادئها ونقاطها الأساسية، هي الرهان الأخير على خروج اليمن من مفترق الطرق الخطير الذي يسير عليه والخروج من عنق الزجاجة والنفق المظلم الذي تسير إليه البلاد. فإن انتصرت، انتصر اليمن واليمنيون بأجمعهم. وإن استمرت الأطراف على مواقفها وتطورت الأمور إلى ما لا تحمد عقباه، فإن البلاء والخسارة ستطال جميع اليمنيين.