آن للشعب الفلسطيني، الذي هو آخر شعوب العالم المحتلة، وفقاً لوصف الرئيس محمود عباس، في كلمته أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، أن يتحرر من مطرقة الاحتلال وسندان «الفيتو» الأميركي، الذي يتربص بالدولة المرتقبة على حدود العام 1967.

هذه اللحظة، التي ينتظرها الفلسطينيون والعرب، لحظة ميلاد الدولة الفلسطينية، آن لها أن تولد، وتبصر النور، وتنفتق من لظى الاحتلال الجاثم على صدرها، منذ ما يربو على 63 عاماً، وهو يمارس أبشع أنواع القهر والعذاب والتنكيل بالشعب الفلسطيني، في وضح النهار، دون رادع.

آن للقوى الدولية أن تقف على مسؤوليتها أمام الاستحقاق الفلسطيني، الذي يمثل حقاً مشروعاً، بل أبسط الحقوق لشعب، عاش ولا يزال نيران قوى عنصرية تطارد حلمه وتئده، وتحاربه بكل ما أوتيت من قوة، فتارة بالاعتقال، والذي تفضح ممارساته التقارير الدولية، وآخرها الذي قدر عدد من اعتقلوا منذ انتفاضة 2000 وحتى الآن بحوالي 75 ألف فلسطيني، منهم من بقي حتى الآن، ويقدر عددهم بحوالي 6 آلاف أسير، بينهم 285 طفلًا و35 أسيرة، و270 معتقلاً إدارياً، و21 نائباً، إضافة إلى وزيرين سابقين.

 أما الأساليب الأخرى للاحتلال لمحاربة الشعب الفلسطيني فأكثر من أن تحصى، فما المبعدون من الأراضي الفلسطينية، أو سياسة الاستيطان العنصرية، أو جدار الفصل العنصري، أو التنكيل بالأسرى والمعتقلين أو الضغوط الاقتصادية، إلا غيض من فيض على سياسة الاحتلال الإسرائيلي الغاشم في الأراضي الفلسطينية، والتي لا تفرق بين رجل وامرأة، أو شاب وشيخ.

إن التاريخ سيسجل لمجلس الأمن في دورته الــ66 ما سيتخذه من قرارات بشأن الطلب الفلسطيني، فإما أن ينحاز إلى «لحظة الحقيقة»، التي يجب أن تولد فيها الدولة 194، والتي عانت عذابات وقدمت تنازلات من أجل نيل حريتها واستقلالها، وإما أن يسمح باستمرار إسرائيل فوق المساءلة والقانون.

أما واشنطن، فعليها أن تقف على مسافة متساوية من حقوق الدول، وألا تنحاز إلى حليفتها إسرائيل، وأن تدرك أن «الفيتو» الأميركي في ظل «الربيع العربي»، سيوسع الهوة بين الشعوب العربية والإسلامية والعالمية في مصداقية الولايات المتحدة.