منذ أن اندلعت أحداث الربيع العربي وانطلقت شرارتها من تونس، وصورة المنطقة والعالم بشكلها الكلي والتفصيلي لم تعد كما هي. وربما غطت الأحداث الكبرى خلال الأشهر الماضية على أحداث وتفاصيل تبدو صغيرة على مساحة الحدث؛
ورغم ذلك فلقد رشحت من بين ثنايا تلك الأحداث تفاصيل خطيرة، وما جرى ويجري على الحدود التونسية ـ الجزائرية يشكل تهديداً حقيقياً للوضع المغاربي الذي يبدو في الظاهر أكثر هدوءاً من شقيقه في المشرق.
لقد انهار نظام العقيد الليبي معمر القذافي وانهارت معه منظومة أمنية تفرقت شظاياها لتصل عبر الحدود مع الجيران في أفريقيا وعبر المتوسط، وعبر حدود الأشقاء في تونس والجزائر. ومع اتخاذ الجيشين التونسي والجزائري خلال الأيام الماضية لعملية تمشيط واسعة لمراقبة المثلث الصحراوي الذي يجمعهما بالجارة ليبيا، فإن السلطتين في تونس والجزائر لابد أن لا يغفلا عن الأموال والأسلحة المتسربة من نظام القذافي عبر حدودهما.
ففي جنوب ولاية وادي سوف المتاخمة للحدود مع تونس، أنزلت الجزائر قوات عسكرية كبيرة من الصفوة المتخصصة بمهام الاقتحام على خلفية أنباء عن اشتباكات مع مجاميع مسلحة، فيما كانت البوصلة تتجه نحو الحدود مع النيجر ومالي لا من ناحية الحدود مع تونس التي استنفرت بدورها قواتها المسلحة، تخوفا من أي اختراقات أمنية.
إن التنسيق الامني والسياسي بين دول المغرب العربي الخمس، موريتانيا والمغرب والجزائر وتونس وليبيا، يجب ان يكون على مستويات متكاملة بحيث يتنبه الجميع، في تلك الظروف والاضطرابات، إلى المشكلة الاهم المتمثلة في خطر المتطرفين والمسلحين الذين يتحينون الفرصة لبث الفرقة والقيام بعمليات ارهابية تزعزع من استقرار المغرب العربي الاكثر تأثرا بموجة الربيع، وبالخصوص مع وجود بقايا نظام العقيد الذين مازالوا يشكلون خطراً على الأمن والسلام المغاربي.