عادت بوادر التوتر فيما يبدو إلى العراق مجدداً، على خلفية حادثة النخيب، لتزيد الوضع الأمني تأزماً أكثر فأكثر، بعد سلسلة من الهجمات التي شهدها مؤخراً وأودت بحياة العشرات، حتى بات مشهد الدم والعنف مشهداً من أبرز المشاهد اليومية العراقية.

 ومما لا شك فيه أن وضع العراق في ظل الاحتلال الأميركي، في تدهور مستمر وعلى كل المستويات، يضاف إلى ذلك كله فقدان الأمن في أغلب محافظاته، إما بفعل الهجمات الإرهابية التي تهدد الاستقرار، أو بفعل هجمات المسلحين المجهولين.

إن هذه المؤشرات وإن كانت في مضمونها لا تبعث عن التفاؤل والأمل بغد أفضل، إلا أنها من جانب آخر يجب أن تكون من أهم الدوافع التي يجب أن تدفع العراقيين للوقوف في وجهها متحدين للتغلب عليها، من أجل إعادة إعمار بلدهم الذي عانى لفترات طويلة من ويلات الحروب، سواء في ظل النظام السابق، أو بعد سقوط سقوط بغداد عام 2003.

إن تنوع الآراء بمختلف أشكاله، سمة مجتمعية لا يمكن تجاهلها أو إنهاء وجودها بأي وسيلة أو ذريعة، سواء قومية أو وطنية أو أيديولوجية، بل حتى دينية. فالتباين العرقي والديني واللغوي والاقتصادي، أمر موجود في كل المجتمعات، لكن الفرق بين هذا المجتمع وذاك هو قدرة مؤسساته على تحقيق الانصهار والتعايش بين مختلف تلك التباينات.

وهنا تقع على الجميع مسؤولية تحقيق هذا الانصهار والتعايش السلمي، والتعاطي الإيجابي معه وفق الرؤية الوطنية التي تلبي حاجات العراقيين كافة، وتشبع رغباتهم وتضمن لهم حقوقهم الدستورية، والتمثيل النسبي في المجالس التشريعية، وحق المشاركة السياسية في صنع واتخاذ القرارات.

واليوم تفرض ظروف العراق على الجميع، العمل سوياً والعيش معاً، وعدم الانجرار إلى سياسة «فرق تسد» التي ينتهجها البعض.

إن عراق الأمس الذي استطاع أن يكون قبلة للعلم والعلماء، وصنع لنفسه حضارة ضاهت حضارات العالم، قادر اليوم على إعادة أمجاد الماضي، وأن يخرج من أزمته ليتبوأ مرة أخرى مقدمة الدول، إن تمكن من نبذ كل مظهر من مظاهر الفرقة.. فلا خيار إلا جمع الشمل والوحدة لعراق مشرق.